ابن حجة الحموي

126

خزانة الأدب وغاية الأرب

أقول له علام تميل عجبا * على ضعفي وقدك مستقيم فقال تقول عني في ميل * فقلت له كذا نقل النسيم ومليح هنا قول ابن نباتة السعدي فوالله ما أدري أكانت مدامة * من الكرم تجنى أم من الشمس تعصر وأورد صاحب الصناعتين في هذا الباب ما كتبه إليه بعض أهل الأدب وهو سمعت بورود كتابك فاستفزني الفرح قبل رؤيته وهز عطفي المرح أمام مشاهدته فما أدري أسمعت بورود كتاب أم رجوع شباب ولم أدر أرأيت خطا مسطورا أم روضا ممطورا أو كلاما منثورا أم وشيا منشورا وبيت الشيخ صفي الدين غاية في هذا الباب يا ليت شعري أسحرا كان حبكم * أزال عقلي أم ضرب من اللمم وبيت العميان في بديعيتهم إذا بدا البدر تحت الليل قلت له * أأنت يا بدر أم مرأى وجوههم هذا البيت لم يعمر بشيء من محاسن الأدب لما فيه من الركة وبيت الشيخ عز الدين الموصلي وعارف مذ بدا بدري تجاهل لي * وقال حبك أم ذا البدر في الظلم الشيخ عز الدين مع التزامه بالتورية في تسمية النوع الذي استوعب كلمتين من البيت بيته أرق من بيت العميان وأعمر بالمحاسن وبيت بديعيتي وافتر عجبا تجاهلنا بمعرفة * قلنا أبرق بدا أم ثغر مبتسم هذا البيت شاهد في تجاهل العارف على المبالغة في التشبيه وهو القسم الذي تقرر في أول الكلام على النوع وقلنا إنه المقدم على بقية الأقسام من تجاهل العارف فإن فيه سوق المعلوم في مقام غيره لنكتة المبالغة في التشبيه كما قرره السكاكي وقولي تجاهلنا بمعرفة لا يخفى ما فيه من الحسن على أهل الذوق السليم والله أعلم ذكر الاكتفاء لما اكتفى خده القاني بحمرته * قال العواذل بغضا إنه لدمي الاكتفاء هو أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر وقافيته متعلقة بمحذوف فلم يفتقر إلى ذكر المحذوف لدلالة باقي لفظ البيت عليه ويكتفي بما هو معلوم في الذهن فيما يقتضي تمام المعنى وهو نوع ظريف ينقسم إلى قسمين قسم يكون بجميع الكلمة وقسم يكون ببعضها والاكتفاء بالبعض أصعب مسلكا لكنه أحلى موقعا ولم أره في كتب البديع ولا في شعر المتقدمين فشاهد الاكتفاء بجميع الكلمة كقول ابن مطروح لا أنتهي لا أنثني لا أرعوي * ما دمت في قيد الحياة ولا إذا فمن المعلوم أن باقي الكلام ولا إذا مت لما تقدم من قوله الحياة ومتى ذكر تمامه في البيت الثاني كان عيبا من عيوب الشعر مع ما يفوته من حلاوة الاكتفاء ولطفه وحسن موقعه في الأذهان ومنه قول شيخ شيوخ حماة أهلا بطيفكم وسهلا * لو كنت للاغفاء أهلا لكنه وافى وقد * حلف السهاد علي أن لا ومنها قوله فيما نحن فيه راموا فطامي عن هوى * غذيته طفلا وكهلا فوضعت في طوقي يدي * وقلت خلوني وإلا وما أظرف قول الصاحب بهاء الدين زهير يا حسن بعض الناس مهلا * صيرت كل الناس قتلى لم تبق غير حشاشة * في مهجتي وأخاف أن لا وما أظرف ما قال بعده ولم يخرج عن المراد