ابن حجة الحموي
117
خزانة الأدب وغاية الأرب
فقالت بعيني هذا السقام * فقلت صدقت وبالخصر أيضا وبيت الحلي قالوا سلوت لبعد الإلف قلت لهم * سلوت عن صحتي والبرء من سقمي فقوله سلوت عن صحتي هو حمل لفظ وقع من كلام الغير على خلاف مراده وبيت العميان أوردوه بحرف الاستدراك وهو كانوا غيوثا ولكن للعفاة كما * كانوا ليوثا ولكن في عداتهم رأيت ترك الكلام على هذا البيت أليق بالمقام وبيت عز الدين الموصلي قالوا مدام الهوى قول بموجبه * تسل قلت شبابي من يد الهرم لما قال الشيخ عز الدين بعد تسل شبابي من يد الهرم علمنا أنها الكلمة التي أشار إليها ابن أبي الأصبع وقال إن المخاطب يعكس بها معنى كلام المتكلم وهو عين القول بالموجب وتسل هنا أحسن من سلوت في بيت الحلي فإن تسل يقبل الاشتراك ومراد المتكلم هنا داء السل فعاكسه المخاطب بسل الشباب من يد الهرم ونقله باشتراك التورية إلى الوجه الذي أراده ولم يخرج عن موضوعها في معنى السل الذي لم يخرج عن الوجهين غير أن قول الموصلي مدام الهوى قول بموجبه لم يخل من شدة العقادة وبيت بديعيتي قولي له موجب إذ قال أشفقهم * تسل قلت بناري يوم فقدهم فلفظة تسل هي الكلمة المعتمد عليها في عكس معنى كلام المتكلم من المخاطب فإن المتكلم أراد السلو في لفظه تسل وهي فعل أمر فعاكسه المخاطب بالاشتراك ونقلها بالتورية إلى صفة التسلي بالنيران فإنه لما قال له تسل قال بناري يوم فقدهم ورقة البيت وانسجامه لا تخفى على أهل الذوق السليم والله أعلم ذكر الهجو في معرض المدح وكم بمعرض مدح قد هجوتهم * وقلت سدتم بحمل الضيم والتهم هذا النوع من مستخرجات ابن أبي الأصبع وهو أن يقصد المتكلم هجاء إنسان فيأتي بألفاظ موجهة ظاهرها المدح وباطنها القدح فيوهم أنه يمدحه وهو يهجوه كقول الحماسي يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا كأن ربك لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس إنسانا فظاهر هذا الكلام المدح بالحلم والعفة والخشية والتقوى وباطنه المقصود أنهم في غاية الذل وعدم المنعة وظريف قول بعضهم في الشريف ابن الشجري يا سيدي والذي يعيذك من * نظم قريض يصدى به الفكر ما فيك من جدك النبي سوى * أنك لا ينبغي لك الشعر ومن ملح هذا الباب قول ابن سنا الملك في قواد لي صاحب أفديه من صاحب * حلو التأني حسن الاحتيال لو شاء من رقة ألفاظه * ألف ما بين الهدى والضلال يكفيك منه أنه ربما * قاد إلى المهجو طيف الخيال قال الشيخ زكي الدين بن أبي الأصبع لقد تشبثت بأذيال القاضي السعيد بن سنا الملك في هذا النوع بقولي فيمن ادعى الفقه والكرم إن فلانا أكرم الناس لا * يمنع ذا الحاجة من فلسه وهو فقيه ذو اجتهاد وقد * نص على التقليد في درسه فيحسن البحث على وجهه * ويوجب الدخل على نفسه