ابن حجة الحموي

112

خزانة الأدب وغاية الأرب

والمراد تلوينه ونقشه ومن ظريف قول ابن قاضي ميلة بعيشي ألم أخبركما أنه فتى * على لفظه برد الكلام المفوف والتفويف في الصناعة عبارة عن إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والغزل وغير ذلك من الفنون والأغراض كل فن في جملة من الكلام منفصلة عن أختها مع تساوي الجملة في الوزنية ويكون بالجملة الطويلة أو المتوسطة أو القصيرة وأحسنها وأبلغها وأصعبها مسلكا القصار فمثال ما جاء منه بالجملة الطويلة قول النابغة وأعظم أحلاما وأكبر سيدا * وأفضل مشفوعا وأكرم شافع وبالجملة المتوسطة قول أبي الوليد بن زيدون ته أحتمل واحتكم أصبر وعز أهن * وذل أخضع وقل أسمع ومر أطع ومثال ما جاء بالجملة القصيرة قول أبي الطيب المتنبي أقل أنل أقطع إحمل عل أسل أعد * زد هش بش تفضل أدن سر صل أقل من الإقالة في العثرة أنل من الإنالة والإعطاء أقطع من الإقطاع احمل من قولهم حمله على فرسه عل من الاستعلاء والعلو أسل من السلو أعد أي أعدني إلى موضعي من الجوائز زد أي زدني مما كنت أعهده منك هش من الهشاشة وهي التهلل والبشر من بش البشاشة وهي البشر وطلاقة الوجه تفضل من الأفضال ادن أي قربني إليك وقوله سر من التسري وهو أن يعطيه جارية يتسراها صل من الصلة ولم أقصد بحل هذه الألفاظ إلا إيناسا تزول به وحشة العقادة عن المتأمل فإن هذه الجملة ما استولت عليها عقادة التركيب إلا لكون كل كلمة منها فعل أمر ولم يأت في الجملة القصيرة على هذه الصفة شيء من فصيح الكلام وعلى هذا المنوال نسج أصحاب البديعيات وبالله المستعان وبيت الشيخ صفي الدين رحمه الله أقصر أطل أعذل أعذر سل خل أعن * خن هن عن ترفق كف لج لم وهذا النوع ما نظمه العميان وبيت الشيخ عز الدين فوف أزف انظم أنثر خص عم أفد * أعتب أدر أبرق ارعد اضحك ابك لم هذا البيت بيت ما نحت من الجبال ولكن الجبال نحتت منه وبيت بديعيتي خشن ألن أحزن أفرح امنع اعط أنل * فوف أجد وش رقق شد حب لم قد تقدم قولي للعاذل والله ما طال تذييل اللقاء بهم * يا عاذلي وكفى بالله في القسم ولما قررت له ذلك قلت له في بيت التفويف إن شئت تخشن في عذلك وإن شئت تلين وإن شئت تحزن وإن شئت تفرح وإن شئت تمنع وإن شئت تعطي وإن شئت تفوف العذل وتجيد نقشه وتوشيته وترقق فيه أو تشد معناه أن الكل بالنسبة إلى صدق المحبة سهل ولكن النكتة في قولي له أعني للعاذل حب لم يعني إذا حب لم يعد ذلك كأني أقول له من لم يبت والحب يقرع قلبه * لم يدر كيف تفتت الأكباد وما أحلى قول الشيخ شرف الدين بن الفارض مخاطبا لعاذله دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى * فإذا عشقت فبعد ذلك عنف ذكر المواربة يا عاذلي أنت محبوب لدي فلا * توارب العقل مني واستفد حكمي المواربة براء مهملة وباء موحدة وهي مشتقة من الأرب وهي الحاجة لكن ذكر ابن أبي الأصبع أنها مشتقة من ورب العرق بفتح الواو والراء إذا فسد فهو ورب بكسر الراء كأن المتكلم أفسد مفهوم ظاهر الكلام بما أبداه من تأويل باطنه وحقيقة المواربة أن يقول المتكلم قولا يتضمن