السيد جعفر مرتضى العاملي
34
نقش خواتيم النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
ألف : أما الإمام الحسن عليه السلام . . فقد كان يعاني من ظروف قاهرة وقاسية ، من أهمها : جهل الأمة بحقيقة ما يراد بها ، وبالمصير الذي تساق إليه على أيدي حكامها . وأصحاب النفوذ فيها ، وحتى مال الناس إلى دنيا معاوية وتركوا نصرة الحق ، وجرى ما جرى بين الإمام الحسن عليه السلام ، وبين معاوية والأمويين . . ويا ليت الأمور كانت قد وقفت عند هذا الحد ، وكفى . وانما تجاوزت ذلك إلى ما هو أعظم وأدهى ، حتى لنجد الطليعة المؤمنة ، والعارفة بالحق ، والتي يفترض فيها أن تملك قدرا أكبر من الوعي . . هذه الطليعة لا تستطيع التفاعل مع الأحداث ، ولا تقييمها تقييما موضوعيا سليما ، حتى أنهم ليعتبرون صلح الإمام الحسن لمعاوية ، والذي لم يكن منه عليه السلام إلا من أجل الحفاظ عليهم وعلى الإسلام كله . . ولولا ذلك لم يبق من الإسلام حتى اسمه ولا من الدين حتى رسمه ، وقد ساهم في فضح الأمويين وتعريتهم إلى حد بعيد ( 1 ) انه حتى هؤلاء يعتبرون هذا الصلح بالذات
--> ( 1 ) راجع كتابنا الحياة السياسية للإمام الحسن عليه السلام القسم الأول , الفصل الثاني