الشيخ الصدوق
56
الخصال
ابن موسى الرضا عليهما السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا ابن الذبيحين قال : يعني إسماعيل ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام وعبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ( ولم يقل له : يا أبت افعل ما رأيت ) ستجدني إن شاء الله من الصابرين " فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح ( 1 ) يأكل في سواد ، ويشرب في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ، ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما ، وما خرج من رحم أنثى ، وإنما قال الله جل وعز له : كن ، فكان ليفدي به إسماعيل فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة فهذا أحد الذبيحين ، وأما الآخر فان عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عز وجل أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته ، فلما بلغوا عشرة [ أولاد ] قال : قد وفى الله لي فلا فين ( 1 ) لله عز وجل فأدخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أحب ولده إليه ، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله ، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله ، فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك ( 2 ) : قال : فكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة ، قالت : اعمد إلى تلك السوائم ( 3 ) التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل وأعط ربك حتى يرضى . فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشرا وضرب السهام
--> ( 1 ) الملحة - بالضم - من الألوان بياض ويخالط سواد ، يقال : كبش أملح . ( 1 ) في بعض النسخ " فلا وفين " . ( 2 ) يحتمل أن يكون قول العاتكة عن سبيل الالهام لان الالهام القاء الشئ في القلب بطريق الفيض أي بلا اكتساب واستفاضة . ( 3 ) السوام والسائم بمعنى وهو المال الراعي ، يقال : سامت الماشية تسوم سوما أي رعت فهو سائمة وجمع السائم والسائمة : السوائم .