الشيخ الصدوق

634

الخصال

من ترك الاخذ عن أمر الله بطاعته قيض الله له شيطانا فهو له قرين . ما بال من خالفكم أشد بصيرة في ضلالتهم وأبذل لما في أيديهم منكم ما ذاك إلا أنكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم وشححتم على الحطام ( 1 ) وفرطتم فيما فيه عزكم وسعادتكم وقوتكم على من بغي عليكم ، لا من ربكم تستحيون فيما أمركم به ولا لأنفسكم تنظرون وأنتم في كل يوم تضامون ( 2 ) ولا تنتبهون من رقدتكم ولا ينقضي فتوركم ، أما ترون إلى بلادكم ودينكم كل يوم يبلى وأنتم في غفلة الدنيا يقول الله عز وجل لكم : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون " ( 3 ) . سموا أولادكم فإن لم تدروا أذكر هم أم أنثى فسموهم بالأسماء التي تكون للذكر والأنثى فان أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة ولم تسموهم يقول السقط لأبيه : ألا سميتني وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله محسنا قبل أن يولد . إياكم وشرب الماء من قيام على أرجلكم فإنه يورث الداء الذي لا دواء له أو يعافي الله عز وجل . إذا ركبتم الدواب فاذكروا الله عز وجل وقولوا " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون " إذا خرج أحدكم في سفر فليقل : " اللهم أنت الصاحب في السفر والحامل على الظهر والخليفة في الأهل والمال والولد " وإذا نزلتم منزلا فقولوا " اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين " إذا اشتريتم ما يحتاجون إليه من السوق فقولوا حين تدخلون الأسواق : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله اللهم إني أعوذ بك من صفقه خاسرة ( 4 ) ويمين فاجرة وأعوذ بك من بوار الأيم ( 5 ) .

--> ( 1 ) الضيم : الظلم . والشح : الحرص . والحطام : ما تكسر من الشئ اليبس وحطام الدنيا : ما فيها من مال . وذلك لخسة متاع الدنيا . ( 2 ) أي تظلمون وتقهرون . ( 3 ) هود : 113 . ( 4 ) الصفقة : ضرب اليد على اليد في البيع وكانت العرب إذا وجب البيع ضرب أحدهما يده على يد صاحبه ، ثم استعملت الصفقة في عقد البيع ، والمراد هنا بيعة خاسرة . ( 5 ) البوار الهلاك وفى النهاية في الحديث " نعوذ بالله من بوار الأيم " أي كسادها من بارت السوق إذا كسدت ، والأيم التي لا زوج لها وهي مع ذلك لا يرغب فيها أحد .