الشيخ الصدوق

624

الخصال

التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم فما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا إن الله ليس بظلام للعبيد . ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة لم تزل ، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز وجل بصدق من نياتهم ولم يهنوا ولم يسرفوا لأصلح الله لهم كل فاسد ولرد عليهم كل صالح . وإذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه عز وجل وليشتك إلى ربه الذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها في كل امرئ واحدة من ثلاث : الطيرة والكبر والتمني فإذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عز وجل . وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشاة ، وإذا تمنى فليسأل الله عز وجل ويبتهل إليه ولا ينازعه نفسه إلى الاثم . خالطوا الناس بما يعرفون ، ودعوهم مما ينكرون ، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا ، إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد قد امتحن الله قلبه للايمان إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوذ بالله وليقل : " آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين " . إذا كسى الله عز وجل مؤمنا ثوبا جديدا فليتوضأ وليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد ، وإنا أنزلناه في ليلة القدر ، ثم ليحمد الله ( 1 ) الذي ستر عورته وزينه في الناس وليكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " فإنه لا يعصي الله فيه ، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له ويستغفر له ويترحم عليه . اطرحوا سوء الظن بينكم فإن الله عز وجل نهى عن ذلك . أنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي عترتي وسبطي على الحوض فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل عملنا ، فان لكل أهل بيت نجيب ولنا شفاعة ، ولأهل مودتنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض فانا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أحباءنا وأولياءنا ، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، حوضنا مترع فيه مثعبان ( 2 ) ينصبان من الجنة : أحدهما من تسنيم ، والآخر من معين ، على حافتيه الزعفران ، وحصاه اللؤلؤ والياقوت ، وهو الكوثر . إن الأمور

--> ( 1 ) في بعض النسخ " وليحمد الله " . ( 2 ) المثعب : مسيل المياه .