الشيخ الصدوق
589
الخصال
الحميري قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن علي بن حديد ، عن سماعة ابن مهران قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد الله عليه السلام : اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا ، قال سماعة : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله جل ثناؤه خلق العقل وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال الله تبارك وتعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي ، قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت فلعنه . ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال : نعم ، فان عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال : قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند : الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر ، وهو وزير الجهل ، والايمان وضده الكفر ، والتصديق وضده الجحود ، والرجاء وضده القنوط ، والعدل وضده الجور ، والرضا وضده السخط ، والشكر وضده الكفر ، والطمع وضده اليأس ، والتوكل وضده الحرص ، والرأفة وضدها الغرة ، والرحمة وضدها الغضب ( 1 ) والعلم وضده الجهل ، والفهم وضده الحمق ، والعفة وضدها التهتك ، والزهد وضده الرغبة ، والرفق وضده الخرق ( 2 ) ، والرهبة وضدها الجرأة ، والتواضع وضده التكبر ، والتؤدة وضدها التسرع ، والحلم وضده السفه ، والصمت وضده الهذر
--> ( 1 ) الرأفة والرحمة أحدهما مكرر وفى الكافي والمحاسن " ضد الرأفة القسوة " . ( 2 ) الخرق - بالضم والتحريك - ضد الرفق وأن لا يحسن العمل ، والتصرف في الأمور . ( القاموس )