الشيخ الصدوق
569
الخصال
المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عز وجل ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافيته ، وأما حق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عز وجل ، وداع لك إلى حظك ، وعونك على قضاء فرض الله عليك ، فاشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك ، وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه قد تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عز وجل ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام بين يدي الله عز وجل ، فإن كان به نقص كان به دونك ، وإن كان تماما كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته ، فتشكر له على قدر ذلك ، وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك وتنصفه في مجازاة اللفظ ولا تقوم من مجلسك إلا باذنه ، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك وتنسي زلاته وتحفظ خيراته ، ولا تسمعه إلا خيرا ، وأما حق جارك فحفظه غائبا ، وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما ، ولا تتبع له عورة ، فان علمت عليه سوءا سترته عليه ، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلا بالله ، وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والانصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، وكن عليه رحمة ، ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوة إلا بالله ، وأما حق الشريك فان غاب كفيته وإن حضر رعيته ، ولا تحكم دون حكمه ، ولا تعمل رأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، ولا تخونه فيما عز أو هان من أمره فإن يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا ولا قوة إلا بالله . وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل فيه بطاعة ربك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع السعة ، ولا قوة إلا بالله ، وأما حق غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسرا أعطيته ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك ردا لطيفا ( 1 ) وحق الخليط أن لا تغره ، ولا تغشه ، ولا تخدعه ، وتتقى الله تبارك وتعالى في أمره ، وحق
--> ( 1 ) ليس في النسخ ولا في التحف حق الغريم الذي تطالبه ولعله سقط .