الشيخ الصدوق

518

الخصال

أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء ( 1 ) ولقد كان عليه السلام يأبى أن يؤاكل أمه ( 2 ) فقيل له : يا ابن رسول الله أنت أبر الناس وأوصلهم للرحم فكيف لا تؤاكل أمك ؟ فقال : إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه ، ولقد قال له عليه السلام رجل : يا ابن رسول الله إني لأحبك في الله حبا شديدا فقال : اللهم إني أعوذ بك أن أحب لك وأنت لي مبغض ، ولقد حج على ناقة له عشرين حجة فما قرعها بسوط ، فلما توفت أمر بدفنها لئلا تأكلها السباع ، ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت : أطنب أو أختصر ؟ فقيل لها : بل اختصري ، فقالت : ما أتيته بطعام نهارا قط وما فرشت له فراشا بليل قط ، ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال : إن كنتم صادقين فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم ، فكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم فقال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يقول : إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلا سبحت له إلى الأرضين السابعة ، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمني ( 3 ) والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله ، ولقد كان يسقط منه كل سنة سبع ثفتات من مواضع سجوده لكثرة صلاته ، وكان يجمعها فلما مات دفنت معه ، ولقد كان بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له : يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن تنقضي ؟ ! فقال له : ويحك إن يعقوب النبي عليه السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغم ، وكان ابنه حيا في

--> ( 1 ) في بعض النسخ " أن يكون سعيدا " . ( 2 ) المشهور أن أمه عليه السلام مات في أيام نفاسه فلعل المراد بالام ظئره أو من تقوم مقام أمه . ( 3 ) الزمنى - كسكرى - جمع الزمين أي المصاب بالزمانة .