الشيخ الصدوق
442
الخصال
من السحاب الريح تحمل السحاب ، وأشد من الريح الملك الذي يرسلها ، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشد من الموت أمر الله رب العالمين يميت الموت . فقال الشامي : أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله حقا وأن عليا أولى بالامر من معاوية ، ثم كتب هذه الجوابات وذهب بها إلى معاوية ، فبعثها معاوية إلى ابن الأصفر فكتب إليه ابن الأصفر : يا معاوية لم تكلمني بغير كلامك وتجيبني بغير جوابك ، أقسم بالمسيح ما هذا جوابك وما هو إلا من معدن النبوة وموضع الرسالة وأما أنت فلو سألتني درهما ما أعطيتك . 34 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا محمد بن أحمد قال : حدثنا هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما خلق الله عز وجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه به وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار فخرت وزخرت وقالت : أي شئ يغلبني فخلق الله عز وجل الفلك فأدارها به وذللها ، ثم إن الأرض فخرت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الله الجبال فأثبتها في ظهرها أوتادا منعها أن تميد بما عليها فذلت الأرض واستقرت ، ثم إن الجبال فخرت على الأرض ، فشمخت واستطالت ، وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الله الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت ، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال : أي شئ يغلبني فخلق الله النار فأذابت الحديد فذل الحديد ، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت ، وقالت : أي شئ يغلبني فخلق الله الماء فأطفأها فذلت ، ثم إن الماء فخر وزخر وقال : أي شئ يغلبني ، فخلق الله الريح فحركت أمواجه ، وأثارت ما في قعره وحبسه عن مجاريه فذل الماء ، ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها وقالت أي شئ يغلبني ؟ فخلق الانسان فاحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح ، ثم الانسان طغى وقال : من أشد مني قوة ؟ فخلق له الموت فقهره فذل الانسان ، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله جل جلاله : لا تفخر فاني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة والنار ، ثم لا أحييك أبدا فذل وخاف .