الشيخ الصدوق

307

الخصال

في قوله عز وجل : " يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ( 1 ) " ودفع السيئة بالحسنة ، وذلك لما قال له أبوه : " أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا " فقال في جواب أبيه " سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ( 2 ) " والتوكل بيان ذلك في قوله : " الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ( 3 ) ) ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله : " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ( 4 ) " يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز وجل ، ولا يحكمون بالآراء والمقائيس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين ( 4 ) " أراد به هذه الأمة الفاضلة فأجابه الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين ، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قوله عز وجل : " وجعلنا لهم لسان صدق عليا ( 5 ) " والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار ، ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ، ثم المحنة بالأهل حين خلص الله عز وجل حرمته من عزازة القبطي المذكور في هذه القصة ( 6 ) ، ثم الصبر على سوء خلق سارة ، ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله : " ولا تخزني يوم يبعثون ( 7 ) " ثم

--> ( 1 ) مريم : 43 إلى 46 " أهدك صراطا سويا " أي أوضح لك طريقا مستقيما . ( 2 ) مريم : 47 و 48 . أرجمنك باللسان يعني الشتم والذم أو بالحجارة حتى تموت " مليا " أي زمانا طويلا . و " حفيا " أي بارا لطيفا . ( 3 ) الشعراء : 78 إلى 82 . ( 4 ) الشعراء : 83 و 84 . ( 5 ) مريم : 51 . عبر باللسان عما يوجد به . ( 6 ) في المعاني " عرارة " والقصة مذكورة في روضة الكافي تحت رقم 560 ، وعزازة أو عرارة اسم ذلك القبطي . ( 7 ) الشعراء : 87 .