الشيخ الصدوق
212
الخصال
ذلقا ، تكاد تغلب بباطلك حق سواك ، فقال ابن عباس : مه فان الباطل لا يغلب الحق ، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد ، فقال معاوية : صدقت أما والله إني لأحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا ، فأما إني أحبك ( 1 ) فلقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) وأما الثانية فإنك رجل من أسرتي وأهل بيتي ومن مصاص ( 3 ) عبد مناف . وأما الثالثة فأبي كان خلا لأبيك ، وأما الرابعة فإنك لسان قريش وزعيمها وفقيهها . وأما الأربع التي غفرت لك : فعدوك علي بصفين فيمن عدا ، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء ، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى ، ونفيك عني زيادا فيمن نفى ، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عز وجل وقول الشعراء ، أما ما وافق كتاب الله عز وجل فقوله " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني ذبيان : ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب ( 4 ) فاعلم أني قد قبلت فيك الأربع الأولى ، وغفرت لك الأربع الأخرى ، وكنت في ذلك ( 5 ) كما قال الأول : سأقبل ممن قد أحب جميله * وأغفر ما قد كان من غير ذلكا ثم أنصت فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه : وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن
--> ( 1 ) في بعض النسخ " فاما ما أحبك " . ( 2 ) في بعض النسخ " برسول الله صلى الله عليه وآله " . ( 3 ) الأسرة : العشيرة . والمصاص خالص كل شئ ، يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا . ( 4 ) من قصيدة النابغة الذبياني يعتذر إلى النعمان بن المنذر وقد سعى إليه بعض الوشاة بأنه هجاه . وقوله " لا تلمه على شعث " من قولهم : لم الله شعث فلان أي جمع وقارب بين شتيت أمره . ( 5 ) في بعض النسخ " كنت فيك " .