الشيخ الصدوق

193

الخصال

وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . وأوصى بالثلث من ماله . فنزل الكتاب بالقبلة ، وجرت السنة بالثلث . جرت في صفوان بن أمية الجمحي ثلاث من السنن 268 - قال أبو عبد الله عليه السلام جرت في صفوان بن أمية الجمحي ثلاث من السنن : استعار منه رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين درعا حطمية فقال : أغصبا يا محمد ؟ قال : بل عارية مؤداة ، فقال : يا رسول الله أقبل هجرتي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " لا هجرة بعد الفتح " . وكان راقدا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وتحت رأسه رداءه فخرج يبول فجاء وقد سرق رداؤه ، فقال : من ذهب بردائي ، وخرج في طلبه فوجده في يد رجل فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : اقطعوا يده ، فقال : أتقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله ؟ فأنا أهبه له ، فقال : ألا كان هذا قبل أن تأتيني به ، فقطعت يده . لسعد بن معاذ ثلاثة مواقف في الاسلام لو كانت واحدة منهن لجميع الناس لاكتفوا بها فضلا ( 1 )

--> ( 1 ) كذا بياض في جميع النسخ . واما سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي الأوسي أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية فأسلم باسلامه بنو عبد الأشهل ودارهم أول دار أسلمت من الأنصار وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله سيد الأنصار ، كان مقداما مطاعا شريفا في قومه من أجلة الصحابة وأكابرهم وخيرهم ، شهد بدرا واحدا وثبت مع النبي صلى الله عليه وآله ، ورمى يوم الخندق في أكحله ولم يرقأ الدم حتى مات بعد حكمه على بني قريظة وذلك في ذي القعدة سنة خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة ودفن بالبقيع . وعن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - وجنازة سعد بين أيديهم - : " اهتز له عرش الرحمن " . وهذا كناية عن تعظيم شأن وفاته والعرب ينسب الشئ العظيم إلى أعظم الأشياء فيقول : أظلمت الأرض أو قامت القيامة لموت فلان وأمثال ذلك وقد حضر رسول الله تجهيزه وتشييعه ودخل قبره وأحكم لحده وترحم عليه واستغفر له إلى غير ذلك من فضائله . كما قال المصنف في العنوان .