الشيخ الصدوق
172
الخصال
ووددت أني فعلتها ، وثلاث وددت أني كنت سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وآله أما التي وددت أني تركتها فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وإن كان أعلن ( 1 ) علي الحرب . ووددت أني لم أكن أحرقت الفجاءة ( 2 ) وأني قتلته سريحا أو أطلقته نجيحا ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين : عمر ، أو أبي عبيدة ، فكان أميرا وكنت وزيرا . وأما التي تركتها [ فوددت أني فعلتها ] فوددت أني يوم أتيت بالأشعث أسيرا كنت ضربت عنقه فإنه يخيل لي ( 3 ) أنه لم ير صاحب شر إلا أعانه ، ووددت أني حين سيرت خالدا إلى أهل الردة ( 4 ) كنت قدمت إلى قرية فان
--> ( 1 ) في بعض النسخ المخطوطة " أغلق " وفى النسخ المطبوعة " علق " . ( 2 ) قوله " لم أكن أحرقت الفجاءة " هو اياس بن عبد الله بن عبد يا ليل رجل من بنى سليم قدم على أبى بكر فقال إني مسلم وقد أردت جهاد من ارتد من الكفار ، فاحملني وأعنى ، فحمله أبو بكر على ظهر وأعطاه سلاحا فخرج يستعرض الناس المسلم والمرتد فشن الغارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن فأخذ أموالهم ويصيب من امتنع منهم ، فلما بلغ أبا بكر خبره ارسل إلى طريفة بن حاجز وكتب إليه : أن عدو الله الفجاءة أتاني يزعم أنه مسلم ويسألني أن أقويه على من ارتد عن الاسلام ، فحملته وسلحته ، ثم انتهى إلى - من يقين - الخبر أن عدو الله قد استعرض الناس المسلم والمرتد ، يأخذ أموالهم ، ويقتل من خالفه منهم ، فسر إليه بمن معك من المسلمين حتى تقتله أو تأخذه فتأتيني به فسار إليه طريفة فهرب الفجاءة فلحقه فأسره ثم بعث به إلى أبى بكر فلما قدم عليه أمر أبو بكر أن توقد له نار في مصلى المدينة ثم رمى به فيها مكتوفا مقموطا . راجع تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير ج 2 ص 237 . ( 3 ) يعنى به الأشعث بن قيس الكندي الزنديق وكان سبب اسارته ومقاتلة قومه امتناعهم عن البيعة وتركهم الصدقة لكن لما قدم على أبى بكر عفى عنه وزوجه أخته أم فروة وقوله " يخيل لي " : على بناء المفعول من التخييل وفى بعض النسخ " إلى " بدل " لي " والمعنى أظن . ( 4 ) يعنى به مالك بن نويرة وقومه حيث أنكروا خلافته وامتنعوا من اعطاء الصدقات إلى عامله فامر أبو بكر خالد بن وليد بقتله فذهب خالد إليه في جمع وقتله وأسر نساءه وتزوج بزوجته ليلته .