الشيخ الصدوق

154

الخصال

الجن على ثلاثة أجزاء ، والانس على ثلاثة أجزاء 192 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الجن على ثلاثة أجزاء ، فجزء مع الملائكة ، وجزء يطيرون في الهواء ، وجزء كلاب وحيات ، والانس على ثلاثة أجزاء ، فجزء تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله ، وجزء عليهم الحساب والعذاب ، وجزء وجوهم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين . ثلاثة لا يصلى خلفهم 193 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى ابن عبيد ، عن الحسن علي بن يقطين ، عن عمرو بن إبراهيم ، عن خلف بن حماد ، عن رجل من أصحابنا - نسي الحسن بن علي اسمه - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاثة لا يصلى خلفهم : المجهول ، والغالي وإن كان يقول بقولك ( 1 ) ، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا .

--> ( 1 ) غلا في الدين غلوا من باب قعد : تصلب وشدد حتى تجاوز الحد ، وفى التنزيل " لا تغلوا في دينكم " . والغلو يطلق على معنيين الأول الغلو في أئمة أهل البيت عليهم السلام فالغالي هو الذي يقول فيهم عليهم السلام ما ليس لهم كتفويض أمر الكائنات إليهم مثلا . والثاني الاعتقاد بأن معرفة الامام وولايته يكفي عن الفرائض فيتركون الصلاة والزكاة وجميع العبادات اعتمادا على ولايتهم . وجل ما ورد في كتب الرجال بان فلانا غال بهذا المعنى والدليل على ذلك ما رواه أحمد بن الحسين الغضائري عن الحسن بن محمد بن بندار القمي قال : سمعت مشايخي يقولون إن محمد ابن أورمة لما طعن عليه بالغلو بعث إليه الأشاعرة ليقتلوه فوجدوه يصلى الليل أوله إلى آخره ليالي عدة فتوقفوا عن اعتقادهم ، وفى فلاح السائل عن الحسين بن أحمد المالكي قلت لأحمد بن مليك الكرخي عما يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو فقال : معاذ الله هو والله علمني الطهور . إلى غير ذلك من الاخبار تدل على أن المراد بالغلو والغالي في كتب الرجاليين من القدماء هذا المعنى لا الأول ، واشتبه الامر على بعض المتأخرين وزعم أن المراد بالغالي معنى الأول فلذا طعن على القدماء وقال : رميهم بعض الرواة بالغلو لنقلهم بعض المعجزات عنهم أو اعتقادهم في الامام أنه يعلم الغيب أو نظير ذلك . وهذا زعم باطل وسوء ظن بمشايخ الحديث والاجلاء عصمنا الله منه .