الشيخ الصدوق

104

الخصال

ثلاث خصال من كن فيه فقد استكمل الايمان 63 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد ابن أحمد ، عن محمد بن حسان ، عن إبراهيم بن عاصم بن حميد ، عن صالح بن ميثم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الايمان : من صبر على الظلم ، وكظم غيظه واحتسب ، وعفى وغفر كان ممن يدخله الله الجنة بغير حساب ، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر ( 1 ) . 64 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن جرير الطبري قال : أخبرنا أبو صالح الكناني . عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ( 2 ) عن شريك ، عن هشام بن معاذ قال : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى : من كانت له مظلمة أو ظلامة ( 3 ) فليأت الباب ، فأتى محمد بن علي - يعني الباقر - عليهما السلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال : إن محمد بن علي بالباب ، فقال له : أدخله يا مزاحم ، قال : فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع ، فقال له محمد بن علي : ما أبكاك يا عمر ؟ فقال هشام : أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله ، فقال محمد بن علي : يا عمر إنما الدنيا سوق من الأسواق ، منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرهم ، وكم من قوم قد ضرهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة ، ولا مما كرهوا جنة ، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصالوا إلى من لا يعذرهم ، فنحن والله

--> ( 1 ) المراد بالصبر على الظلم المدارأة مع الظالم لا قبول الظلم المنهى عنه في الروايات . والاحتساب أن يعتد ما يغضبه من جملة بلايا الله التي يثاب على كظم الغيظ عليها ، ويشفعه أي يقبل شفاعته ، وربيعة ومضر قبيلتان يضرب بهما المثل في الكثرة . ( 2 ) كوفي حافظ . والحماني بكسر المهملة وتشديد الميم وهو يروى عن شريك بن - عبد الله النخعي ، كما في تهذيب التهذيب ، وأما هشام بن معاذ فلم أجده ( 3 ) المظلمة - بكسر اللام - والظلامة بضم الظاء المعجمة - : ما احتملته من الظلم وما أخذ منك ظلما ، والجمع مظالم