قطب الدين الراوندي

972

الخرائج والجرائح

فعكس ذلك على قائله ، وكان كذلك . والثاني : من طريق نظمه ، لأنه على قلة عدد حروفه ، وقصر آية ، يجمع نظما بديعا ، وأمرا عجيبا ، وبشارة للرسول ، وتعبدا للعبادات ( 1 ) بأقرب لفظ ، وأوجز ( 2 ) بيان ، وقد نبهنا على ذلك في كتاب مفرد لذلك . ثم إن السور الطوال متضمنة للاعجاز من وجوه كثيرة ، نظما وجزالة وخبرا عن الغيوب ، فلذلك لا [ يجوز أن ] يقال : إن القرآن معجز واحد ، ولا ألف معجز ولا أضعافه . فلذلك خطأنا قول من قال : إن للمصطفى صلى الله عليه وآله ألف معجزة ، أو ألفي معجزة . بل يزيد ذلك عند الاحصاء على الألوف . ( 3 ) فصل في أن القرآن المجيد معجز إعلم أن الكلام في كيفية الاستدلال بالقرآن فرع على الكلام في الاستدلال بالقرآن ، والاستدلال به لا يتم إلا بعد بيان خمسة أشياء : أحدها : ظهور محمد صلى الله عليه وآله بمكة ، وادعاؤه أنه مبعوث إلى الخلق ورسول إليهم . وثانيها : تحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يده ، وادعاؤه أن الله سبحانه أنزله عليه وخصه به . وثالثها : إن العرب مع طول المدة لم يعارضوه . ورابعها : إنهم لم يعارضوه للتعذر والعجز . وخامسها : إن هذا التعذر خارق للعادة .

--> 1 ) " بعبادات " م . وفي نسخة من ط " للعباد " . 2 ) " وأوجز معنى و " ط . 3 ) عنه البحار : 92 / 121 .