قطب الدين الراوندي

581

الخرائج والجرائح

لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل فدخل عليه زيد بن أرقم ورأي الرأس في الطشت وهو يضرب بالقضيب على أسنانه ، فقال : كف عن ثناياه ، فطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها . فقال يزيد : لولا أنك شيخ خرفت لقتلتك . ودخل عليه رأس اليهود فقال : ما هذا الرأس ؟ فقال : رأس خارجي . قال : ومن هو ؟ قال : الحسين . قال : ابن من ؟ قال : ابن علي . قال : ومن أمه ؟ قال : فاطمة . قال : ومن فاطمة ؟ قال : بنت محمد . قال : نبيكم ؟ ! قال : نعم . قال : لا جزاكم الله خيرا ، بالأمس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته ؟ ! ويحك إن بيني وبين داود النبي نيفا وسبعين ( 1 ) أبا ، فإذا رأتني اليهود كفرت ( 2 ) لي . ثم مال إلى الطشت وقبل الرأس ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن جدك محمدا رسول الله ، وخرج . فأمر يزيد بقتله . وأمر بالرأس فادخل القبة التي بإزاء المجلس الذي يشرب فيه ، ووكلنا بالرأس وكل ذلك كان في قلبي ، فلم يحملني النوم في تلك القبة ، فلما دخل الليل وكلنا أيضا بالرأس . فلما مضى وهن من الليل ، سمعت دويا من السماء ، وإذا مناديا ينادي : يا آدم اهبط . فهبط أبو البشر ، ومعه خلق كثير من الملائكة . ثم سمعت دويا كالأول فإذا مناد ينادي : يا إبراهيم اهبط . فهبط ومعه كثير من الملائكة .

--> 1 ) " وثلاثين " البحار والعوالم . 2 ) يقال كفر - بتشديد الفاء - لسيده : إذا انحنى ووضع يده على صدره ، وطأطأ رأسه كالركوع تعظيما له .