قطب الدين الراوندي
564
الخرائج والجرائح
ثم قالت : أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ . ( 1 ) فقال أبو بكر : منعتم الزكاة . قالت : ليس الامر على ما زعمت ، إنما كان كذا وكذا ، وهب الرجال منعوكم الزكاة بزعمكم ، فما بال النسوان المسلمات سبين ؟ واختار كل رجل [ منهم ] واحدة من السبايا ، وجاء خالد وطلحة ( 2 ) ورميا بثوبين إلى خولة ، وأراد كل واحد منهما أن يأخذها من السبي . قالت : لا يكون هذا أبدا ، ولا يملكني إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت . قال أبو بكر : هي قد فزعت من القوم ، وكانت لم تر مثل ذلك [ قبله ] ، وتتكلم بما لا تحصيل له . فقالت : والله إني صادقة . إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف ونظر إليهم وإليها ، وقال عليه السلام : اصبروا حتى أسألها عن حالها . ثم ناداها ، فقال : يا خولة اسمعي الكلام . ( فلما أصغت قال لها : إن أمك [ لما ] كانت بك حاملا ) ( 3 ) وضربها الطلق واشتد بها الامر نادت : " اللهم سلمني من هذا المولود " فسبقت تلك الدعوة بالنجاة ، فلما وضعتك ناديت من تحتها " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يا أماه عما قليل سيملكني سيد يكون لي منه ولد " فكتبت أمك ذلك الكلام في لوح نحاس ، فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه ، فلما كان في الليلة التي قبضت أمك فيها ، وصت إليك بذلك
--> 1 ) يأتي الحديث مفصلا في أعلام الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام ح 1 ، فانظر . 2 ) " وجاء رجلان " ه وفي خ ل " الزبير " بدل " طلحة " . 3 ) " وهو أن أمك لما كانت بك حاملا " ه . " ثم قال : لما كانت أمك حاملا " البحار .