قطب الدين الراوندي

557

الخرائج والجرائح

فكتب له عمر رقعة فيها " من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن تذللوا هذه المواشي له " فأخذ الرجل الرقعة ومضى . فقال عبد الله بن عباس : فاغتممت لذلك غما شديدا ، فلقيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبرته بما كان . فقال عليه السلام : والذي ( 1 ) فلق الحبة ، وبرأ النسمة ليعودن بالخيبة . فهدأ ما بي وطالت علي سنتي ( 2 ) ، وجعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال ، فإذا أنا بالرجل قد وافى وفي جبهته شجة ( 3 ) تكاد اليد تدخل فيها . فلما رأيته بادرت إليه ، فقلت له : ما وراك ؟ قال : إني صرت إلى الموضع ، ورميت بالرقعة فحمل علي عداد منها فهالني أمرها ، ولم يكن لي قوة ، فجلست فرمحتني ( 4 ) أحدها في وجهي ، فقلت : اللهم اكفنيها ، وكلها يشد علي ويريد قتلي . فانصرفت عني فسقطت ، فجاء أخي فحملني ولست أعقل ، فلم أزل أتعالج حتى صلحت ، وهذا الأثر في وجهي . فقلت له : صر إلى عمر وأعلمه ، فصار إليه وعنده نفر ، فأخبره بما كان ، فزبره فقال له : كذبت لم تذهب بكتابي . فحلف الرجل لقد فعل ، فأخرجه من عنده ( 5 ) . قال ابن عباس : فمضيت به إلى أمير المؤمنين عليه السلام فتبسم ، ثم قال : ألم أقل لك ؟ ثم أقبل على الرجل فقال له : إذا انصرفت إلى الموضع الذي هي فيه فقل : " اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، وأهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين . اللهم فذلل لي صعوبتها وحزونتها ( 6 ) واكفني شرها ، فإنك الكافي المعافى والغالب القاهر " .

--> 1 ) " وبحق الذي " ط " وحق الذي " ه‍ . 2 ) " شقتي " ط ، ه‍ ، البحار . 3 ) الشجة : الجراحة وهل في الرأس خاصة ، جمعها شجاج . 4 ) رمحته الدابة : رفسته . 5 ) " فأخرجه عنه " البحار . 6 ) الحزونة : الخشونة .