قطب الدين الراوندي
919
الخرائج والجرائح
وكذلك كانوا مع علي عليه السلام ويكونون مع بقية آل محمد ( عليه وعليهم السلام ) على ما روي وإن كان سليمان - على نبينا وعليه السلام - يفهم كلام الطير ومنطقها ، فكذلك نبينا صلى الله عليه وآله كان يفهم منطق الطير ، فقد كان صلى الله عليه وآله في برية ، فرأى طيرا أعمى على شجرة . وروى من كان معه أنهم سمعوا ذلك الطير يصيح ، فقال لأصحابه : أتعلمون ما يقول هذا الطير ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم . قال : يقول : رب ( 1 ) إني جائع ، ولا يمكنني أن أطلب الرزق . فوقعت جرادة على منقاره ، فأكلها . وكذا فهم منطقها عترته عليهم السلام ( 2 ) على ما مضى ( 3 ) . فصل وإن عيسى - على نبينا وعليه السلام - مر بكربلاء ، فرأى ظباء ، فدعاها ، فقال لها : ههنا لا ماء ولا مرعى ، فلم مقامك فيها ! ؟ قالت : يا روح الله إن الله ألهمنا أن هذه البقعة حرم الحسين عليه السلام فآوينا إليها . فدعا الله عيسى عليه السلام أن يبقي أثرا ، يعلم آل محمد أن عيسى كان مساعدا لهم في مصيبتهم . فلما مر علي بن أبي طالب عليه السلام بها ، وجعل يقول : ههنا مناخ ركابهم ، وههنا مهراق دمائهم . فسأله ابن عباس عن ذلك ، فأخبره بقتل الحسين عليه السلام بها . ( 4 )
--> 1 ) " على شجرة فقال للناس : أنه قال ( يا ربي ) رب " م ، والبحار . " على صخرة ، فروى من كان معه أنه قال رب " ه . 2 ) " أهل بيته عليهم السلام " ه ، ط ، والبحار . 3 ) راجع أبواب معجزاتهم عليهم السلام ، ففيها ما يفي . 4 ) " فيها " البحار .