قطب الدين الراوندي
912
الخرائج والجرائح
وانفجار الماء من بين اللحم والدم أعجب من خروجه من الحجر ، لان ذلك معتاد على وجه . وقد أخرج أوصياؤه - عليه وعليهم السلام - الماء من الجب الذي لا ماء فيه إلى رأسه حتى شرب الناس منه . وإن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن المهدي من ولدي يفعل مثل ما فعل موسى ( 1 ) عند خروجه من مكة إلى الكوفة . وإن موسى ضرب البحر بعصاه فانفلق ، فكان آية ، فمحمد صلى الله عليه وآله لما خرج إلى خيبر إذا هو بواد يشخب ( 2 ) فقدروه أكثر من أربع عشرة قامة ، والعدو من ورائهم فقال الناس ( 3 ) : إنا لمدركون . قال : كلا . فدعا ، وعبرت الخيل والإبل على الماء لا تندى ( 4 ) حوافرها وأخفافها . ولما عبر عمرو بن معدي كرب بعسكر الاسلام بالبحر بالمدائن كان كذلك . وإن كان موسى عليه السلام قد أتى فرعون بألوان العذاب من الجراد والقمل والضفادع والدم ، فرسولنا صلى الله عليه وآله قد أتى بالدخان على المشركين ، وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله : ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) ( 5 ) وما أنزل الله سبحانه وتعالى على الفراعنة يوم بدر ، وما أنزل على المستهزئين بعقوبات شتى ( 6 ) في يوم واحد ( 7 ) وقد مضى تفصيل ذلك . ( 8 )
--> 1 ) " مثل ذلك " ه ، ط ، والبحار . 2 ) " يسحب " نسخ الأصل . وما في المتن من البحار . ويشخب : يسيل ، ويجرى . يريد أن الوادي ملئ بالماء . 3 ) " فقالوا أيضا " م . يريد أن الناس قالوا أيضا كما قال أصحاب موسى عليه السلام " انا لمدركون " إشارة إلى قوله تعالى في سورة الشعراء : 61 . 4 ) ندى الشئ : ابتل . وتقدم الحديث ص 54 ح 84 . 5 ) سورة الدخان : 10 . 6 ) " بعذاب مستأصل " خ ل . " بعقوبات تستأصل " البحار . 7 ) " أحد " ه ، والبحار - تصحيف ظ . 8 ) راجع ص 63 ح 309 .