قطب الدين الراوندي
891
الخرائج والجرائح
ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فبكيت حين رأيته بتلك الحال ، فالتفت إلي وقال : يا بني أعطني بعض الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب . فأعطيته ، فقرأ فيها يسيرا ( 1 ) ثم تركها ، وقال : من يقوى على عبادة أمير المؤمنين عليه السلام . ( 2 ) وكل هذا خرق للعادة ملحق بالأعلام الباهرة . وكان عليه السلام في صباه عالما حكيما ، وأطرى ( 3 ) الصادق عليه السلام ، عليا عليه السلام ، فقال : ما عرض له أمران قط هما لله رضا ، إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه . وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة إلا دعاه ثقة به . وما أطاق علم ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الأمة غير علي عليه السلام وإن كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة والنار ، يرجو ثواب هذه ، ويخاف عقاب هذه . ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله تعالى ، مما كد بيده ، ورشح منه ( 5 ) جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة . وما كان لباسه إلا الكرابيس ( 6 ) إذا فضل شئ عن يده ( 7 ) من كمه دعا بالجلم ( 8 ) فقصه .
--> 1 ) " شيئا كثيرا " ه ، ط . 2 ) رواه المفيد في الارشاد : 286 باسناده عن الحسن بن محمد بن يحيى ، عن جده ، عن الأنصاري ، عن البزاز ، عن الحسين بن علوان ، عن أبي على زياد بن رستم ، عن سعيد بن كلثوم ، عن الصادق عليه السلام ضمن حديث ثم قال : ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة . . . مثله . عنه البحار : 46 / 75 ح 65 ، والعوالم : 18 / 91 ح 2 . وأورده في إعلام الورى : 260 كما في ارشاد المفيد . 3 ) " ووصف " ط . يقال : أطرى فلانا : أحسن الثناء عليه . 4 ) " عمل " ه . 5 ) " العرق من " ط . 6 ) الكرباس : الثوب الخشن . جمعها : كرابيس . والكلمة من الدخيل . 7 ) " زنده " ه . 8 ) الجلم - بالفتح - آلة كالمقص لجلم الصوف .