قطب الدين الراوندي
885
الخرائج والجرائح
صلى الله عليه وآله فهم كانوا إذا صاروا إليه أفحشوا في القول ، وأفرطوا في السفه ، ورموه بالفروث والدماء ( 1 ) ، وألقوا في طريقه الشوك ، وحثوا في وجه صلى الله عليه وآله التراب . فلما دخل مكة عليهم عنوة ، قام خطيبا ، فقال : أقول كما قال أخي يوسف : ( لا تثريب عليكم اليوم ) ( 2 ) فكرم ( 3 ) عفوه عنهم معروف ( 4 ) إذ قابل منكرهم بالمعروف . وكان صلى الله عليه وآله أحفظ الناس للتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وكتب جميع الأنبياء عليهم السلام ، وأقاصيص الرسل ( 5 ) والأمم ، من غير دراسة ولا قراءة كتب . وكان صلى الله عليه وآله يعرف أخبار الملوك والجبابرة ، وكون العبر والمثلاث في جميع الدهور السالفة والآنفة ، من لدن آدم وما بعده إلى قيام الساعة ( 6 ) . وكان الصدق شعاره ودثاره ( 7 ) ، وكان أوفاهم عقدا [ وعهدا ] . وغدر قريش والعرب به مرة بعد أخرى مشهور في قصة الحديبية وغيرها . ثم لا يستطيع أحد أن يذكر له غدرة ولا كذبة ، لا في حداثته ولا كهوليته ، وكانوا يسمونه قبل نبوته ( 8 ) : [ الصادق ] الأمين . وأما زهده صلى الله عليه وآله فقد ملك من أقصى اليمن إلى شجر عمان ، إلى أقصى الحجاز إلى نواحي العراق ، ثم توفي ( 9 ) وعليه دين ، ودرعه مرهونة بطعام أهله ، ما ترك درهما ولا دينارا ، ولا شيد قصرا ، ولا غرس نخلا لنفسه ، ولا شق نهرا .
--> 1 ) " بالقاذورة " خ ط . 2 ) سورة يوسف : 92 . انظر تفصيل ذلك في الكافي : 4 / 225 ح 3 ، عنه البحار : 21 / 135 ح 26 . 3 ) " فكرمه و " ه . 4 ) " ظاهر " خ ل . 5 ) " السلف " خ ط . 6 ) " يوم القيامة " ه . 7 ) قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 480 ومنه حديث الأنصار " أنتم الشعار والناس الدثار " أي أنتم الخاصة والبطانة والدثار : الثوب الذي فوق الشعار ، انتهى . والمراد أنه صلى الله عليه وآله كان صادق الجوهر والمخبر ، وفي الفعل والقول . 8 ) " مبعثه " خ ل . 9 ) " مات " خ ل .