قطب الدين الراوندي

522

الخرائج والجرائح

هذا عتبة بن أبي لهب ، خرج من مكة مستخفيا ، يزعم أنه يقتل محمدا ، ثم مزقه قطعا قطعا ، ولم يأكل منه . ثم قال جابر : وقد ثمل ( 1 ) قوم من آل ذريح وقينات ( 2 ) لهم ليلة ، فبينا هم في لهوهم ( 3 ) ولعبهم إذا صعد عجل على رابية ( 4 ) ، وقال لهم بلسان ذلق ( 5 ) : يا آل ذريح " أمر نجيح [ صائح يصيح ] ، بلسان فصيح ، ببطن مكة ( 6 ) ، يدعوكم إلى قول لا إله إلا الله ، فأجيبوه " فترك القوم [ لهوهم و ] لعبهم ، وأقبلوا إلى مكة فدخلوا في الاسلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم قال جابر : لقد تكلم ذئب أتى غنما ليصيب منها ، فجعل الراعي يصده ويمنعه فلم ينته . فقال : عجبا لهذا الذئب . فقال [ الذئب ] : يا هذا [ أنتم ] أعجب مني ، محمد بن عبد الله القرشي يدعوكم ببطن مكة إلى قول " لا إله إلا الله " يضمن لكم عليه الجنة ، وتأبون عليه ! فقال الراعي : يا لك من طامة ( 7 ) من يرعى الغنم حتى آتيه فاؤمن به ؟ قال الذئب : أنا أرعى الغنم ، فخرج ودخل مع رسول الله في الاسلام .

--> 1 ) ثمل : أخذ فيه الشراب فهو ثمل . وفي ه‍ " تمثل " وفي البحار " تثمل " . 2 ) بنو ذريح : قوم ، في التهذيب : بنو ذريح : من أحياء العرب " لسان العرب مادة : ذرح " والقينة : الأمة غنت أو لم تغن والماشطة ، وكثيرا ما يطلق على المغنية في الإماء وجمعها قينات " لسان العرب مادة : قين " . وفي ه‍ ، والبحار " فتيات " ، وفي م " له " بدل " لهم " . 3 ) " أمرهم " م . 4 ) الرابية : ما ارتفع من الأرض . 5 ) ذلق ذلاقة اللسان : كان ذليقا أي فصيحا . وفي ط " لسان عربي " . 6 ) " ينطق بمكة " م . ط . 7 ) يا لك من طامة : النداء للتعجب ، نحو " يا للماء " و " من " للبيان . و " الطامة " الامر العظيم الداهية الكبرى " قاله المجلسي " .