قطب الدين الراوندي
863
الخرائج والجرائح
فاتبعوا أثري إذا صليت العشاء الآخرة . فلما صلاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة ، فاتبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته . فقال لهم علي عليه السلام : إني لست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه أن لا تكفروني ( 1 ) ولا ترموني بمعضلة ، فوالله ما أريكم إلا ما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله . فأخذ عليهم العهد والميثاق أشد ما أخذ الله على رسله [ من عهد وميثاق ] . ثم قال : حولوا وجوهكم عني حتى أدعو بما أريد . فسمعوه جميعا يدعو بدعوات [ لا ] ( 2 ) يعرفونها . ثم قال : حولوها ( 3 ) . فحولوها ، فإذا جنات ( 4 ) وأنهار وقصور من جانب ، والسعير تتلظى من جانب ، حتى أنهم ما شكوا أنهما الجنة والنار . فقال أحسنهم قولا : إن هذا لسحر عظيم ! ورجعوا كفارا إلا رجلين . فلما رجع مع الرجلين قال لهما : قد سمعتما مقالتهم ، وأخذي العهود والمواثيق عليهم ، ورجوعهم يكفرونني ، أما والله إنها لحجتي عليهم ( 5 ) غدا عند الله ، فان الله ليعلم أني لست بساحر ولا كاهن ، ولا يعرف هذا لي ، ولا لآبائي ، ولكنه علم الله ، وعلم رسوله أنهاه إلى رسوله وأنهاه إلي رسوله ، وأنهيته إليكم ، فإذا رددتم علي ، رددتم على الله . حتى إذا صار إلى مسجد الكوفة دعا بدعوات يسمعان ، فإذا حصى المسجد در وياقوت . فقال لهما : ما الذي تريان ؟ فقالا : هذا در وياقوت . فقال : صدقتما ، لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لأبر قسمي .
--> 1 ) " تكفروا بي " المختصر . 2 ) من المختصر ، وفي ط ، ه " لم يسمعوا بمثلها " بدل " لا يعرفونها " . 3 ) " حولوا وجوهكم " ط ، ه ، والمختصر . 4 ) " بجنات " خ ل ، والمختصر . 5 ) " عليكم م .