قطب الدين الراوندي
846
الخرائج والجرائح
فهم بهما فسمعوا صوتا يقول : يا شيطان أتريد أن تناوي ( 1 ) ابني محمد صلى الله عليه وآله وقد علمت ( 2 ) بالأمس [ ما فعلت ] وناويت ( 3 ) أمهما ، وأحدثت في دين الله ، وسلكت غير الطريق . وأغلظ له الحسين عليه السلام أيضا ، فهوى بيده ليضرب بها وجه الحسين عليه السلام فأيبسها الله من عند منكبه ، فأهوى باليسرى ، ففعل الله به مثل ذلك . ثم قال : أسألكما بحق جدكما وأبيكما لما دعوتما الله أن يطلقني . فقال الحسين عليه السلام : اللهم أطلقه ، واجعل له في هذا عبرة ، واجعل ذلك عليه حجة . [ فأطلق الله يده ] فانطلق قدامهما حتى أتى عليا عليه السلام وأقبل عليه بالخصومة ، فقال : أين دسستهما ( 4 ) ؟ - وكأن هذا كان بعد يوم السقيفة بقليل - فقال علي عليه السلام : ما خرجا إلا للخلاء . وجذب رجل منهم ( 5 ) عليا حتى شق رداءه ، فقال الحسين عليه السلام للرجل : " لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلى بالدياثة في أهلك وولدك " . وقد كان الرجل يقود ابنته إلى رجل من العراق . فلما خرجا إلى منزلهما ، قال الحسين للحسن عليهما السلام : سمعت جدي يقول : إنما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه الله من بطن الحوت ، وألقاه بظهر الأرض ، وأنبت عليه شجرة من يقطين ، وأخرج له عينا من تحتها ، فكان يأكل من اليقطين ، ويشرب من ماء العين . وسمعت جدي يقول : أما العين فلكم ، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء ، وقد قال
--> 1 ) " تناول " م ، ه . وناواه : عاداه . 2 ) " عملت " م ، ه . 3 ) " نازلت " خ ل . 4 ) " رأيتهما " ط . قال المجلسي ره : الدس : الاخفاء . والدسيس : من تدسه ليأتيك بالاخبار . أي : أين أرسلتهما خفية ليأتياك بالخبر . 5 ) " وحدث رجل فيهم " خ ل .