قطب الدين الراوندي
843
الخرائج والجرائح
فلما انتبها حملهما على منكبيه ، ثم أتيت أنا فاطمة ، فوقفت بالباب ، فأتت حمامة وقالت : يا أخا كندة ! فقلت : من أعلمك أني بالباب ؟ قال : أخبرتني سيدتي أن رجلا بالباب من كندة ، من أطيبها أخبارا ، يسألني عن موضع قرة عيني . فكبر ذلك عندي ، فوليتها ظهري كما كنت أفعل حين أدخل على رسول الله في منزل أم سلمة ، فقلت لفاطمة : [ ما ] منزلة الحسين ؟ قالت : إنه لما ولدت ( 1 ) الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذة حتى أفطمه ، فأتاني أبي زائرا ، فنظر إلى الحسن [ وهو ] يمص النوى ( 2 ) قال : فطمتيه ؟ قلت : نعم . قال : إذا أحب علي الاشتمال ، فلا تمنعيه ، فاني أرى في مقدم وجهك ضوءا ونورا ، وذلك أن ستلدين حجة لهذا الخلق ، وحجة على ذا الخلق . فلما أن تم الشهر من حملي ، وجدت في بطني سخنة ( 3 ) فقلت لأبي ذلك . فدعا بتور ( 4 ) من ماء ، فتكلم عليه ، وتفل فيه ، وقال : اشربي . فشربت ، فطرد الله عني ما كنت أجد ، وصرت في الأربعين من الأيام ، فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل بين الجلدة والثوب . فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر [ الثاني ] ( 5 ) فوجدت الاضطراب والحركة فوالله لقد تحرك في بطني وأنا بعيدة عن المطعم والمشرب ( 6 ) فعصمني الله عنهما
--> 1 ) " نبت " م . يقال : نبت الانسان : بلغ مبلغ الرجال . 2 ) " الثدي " البحار . 3 ) يقال : انى لأجد في نفسي سخنة - بالتحريك - وسخناء - ممدود - وسخونة : أي حرا أو حمى . وقيل : هي فضل حرارة يجدها مع وجع . ( لسان العرب / سخن ) . 4 ) التور - بفتح التاء وسكون الواو - : اناء صغير . وفي البحار " كوز " . 5 ) من البحار . 6 ) قال المجلسي ره : أي لا أجدهما ، أولا أشتهيهما .