قطب الدين الراوندي

783

الخرائج والجرائح

108 - ومنها : أن أبا محمد عليه السلام جلس يوما إلى نخاس ( 1 ) فأتى بفرس كبوس ( 2 ) لا يقدر أحد أن يدنو منه ، فباعوه إياه بوكس ( 3 ) . فأمر غلامه أن يطرح عليه السرج فهدأ ولم يتحرك . فقال النخاس : ليس يباع . فقال أبو محمد عليه السلام : يا غلام قم . فخرج ، ثم جاء النخاس ليأخذه ، فكاد بهلكه ، فلحق النخاس أبا محمد عليه السلام فقال : صاحبه يقول : أشفقت ( 4 ) أن يرد : فقال الغلام : فاشترينا الفرس ، وما آذاني قط . ( 5 ) 109 - ومنها : ما روي عن محمد بن الحسن بن رزين ( 6 ) : حدثنا أبو الحسن الموسوي : حدثنا أبي أنه كان يغشى ( 7 ) أبا محمد العسكري عليه السلام بسر من رأى كثيرا . وأنه أتاه يوما ، فوجده وقد قدمت إليه دابته ليركب إلى دار السلطان ، وهو متغير اللون من الغضب . وكان بجنبه ( 8 ) رجل من العامة ، فإذا ركب دعا له ، وجاء بأشياء يشنع ( 9 ) بها عليه ، فكان عليه السلام يكره ذلك . فلما كان في ذلك اليوم زاد الرجل في الكلام وألح ، فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين ، وضاق على الرجل أخذهما من كثرة الدواب ، فعدل إلى طريق يخرج منه ، ويلقاه فيه .

--> 1 ) النخاس : بياع الرقيق ، بياع الدواب . 2 ) قال المجلسي ره : والكبوس لعله معرب چموش ولم أظفر له في اللغة على معنى يناسب المقام ، ويحتمل أن يكون كيوس - بالياء المثناة - من الكيس خلاف الحمق ، فان الصعوبة وقلة الانقياد يكون غالبا في الانسان مع الكياسة ، انتهى . أقول : كابسا : شادا - من شد إذا حمل - ، وكبس : هجم فجأة . وجبال كبس - بضم الكاف وتشديد الباء - الصلاب الشداد ، فلعله استفاد من صيغة " فعول " للإشارة على أنه فرس صعب . أو لعلها تصحيف " شموس " - وهو الموجود في اثبات الهداة - فالشموس من الخيل : الذي يمنع ظهره ولا يكاد يستقر . 3 ) الوكس : النقص . 4 ) أشفق منه وعليه : حاذر وخاف وحرص . 5 ) نفس التخريجة السابقة . 6 ) " ذوير " البحار . 7 ) يغشى : يأتي . 8 ) " يجيئه " الغيبة . 9 ) " يشيع " الغيبة .