قطب الدين الراوندي
763
الخرائج والجرائح
سبحان ربي وبحمده ، أستغفر ربي وأتوب إليه ، ثلاثمائة مرة ونيفا وستين مرة . فرفع رأسه ، ثم نهض ، فاتبعته وأنا أقول في نفسي : إن أذن لي ، فدخلت عليه ثم قلت له : جعلت فداك أنتم تصنعون هكذا ! ! فكيف ينبغي لنا أن نصنع ؟ فلما وقفت على الباب خرج إلى مصادف ( 1 ) ، فقال لي : ادخل يا منصور . فدخلت فقال [ لي ] مبتدئا : يا منصور إنكم إن أكثرتم أو أقللتم ، فوالله لا يقبل إلا منكم . ( 2 ) 84 - ومنها : ما روي عن الرضا ، عن أبيه عليهما السلام قال : جاء رجل إلى جعفر بن محمد عليهما السلام فقال : انج بنفسك ، فهذا فلان بن فلان قد وشى ( 3 ) بك إلى المنصور وذكر ( 4 ) أنك تأخذ البيعة لنفسك على الناس ، لتخرج عليهم . فتبسم وقال : يا أبا عبد الله لا ترع ، فان الله إذا أراد إظهار فضيلة كتمت أو جحدت أثار عليها حاسدا باغيا يحركها حتى يبينها ( 5 ) ، اقعد معي حتى يأتي ( 6 ) الطلب فتمضي معي إلى هناك ( 7 ) ، حتى تشاهد ما يجري من قدرة الله التي لا معدل ( 8 ) لها عن مؤمن . فجاء الرسول وقال ( 9 ) : أجب أمير المؤمنين . فخرج الصادق عليه السلام ودخل ، وقد امتلأ المنصور غيظا وغضبا ، فقال له : أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين تريد أن تفرق جماعتهم ، وتسعى في هلكتهم ، وتفسد ذات بينهم ؟
--> 1 ) صادفه : قابله على قصد أو بدونه . 2 ) عنه البحار : 47 / 120 ح 165 وج 85 / 165 ح 15 ، ومستدرك الوسائل : 4 / 473 ب 18 ح 9 . 3 ) " وشى به إلى الملك " نم عليه وسعى به . 4 ) " وسمع " ه . 5 ) " يثبتها " خ ط . 6 ) " يأتيني " البحار . 7 ) " منازل المنصور " خ ط . 8 ) " معزل " ه ، البحار . يقال : " ما له معدل أو معدول عن كذا " أي مصرف . 9 ) " فجاءوا وقالوا " البحار .