قطب الدين الراوندي

755

الخرائج والجرائح

وجرت فيه السفن ، تكون عذابا على أهل هذه القرية أولا ، ورحمة عليهم آخرا . قال : فلم تذهب الأيام حتى حفر نهر الكوفة ، فكان عذابا على أهل الكوفة أولا ورحمة عليهم آخرا ، فكان فيه الماء ، وانتفع به ، وكان كما قال عليه السلام . ( 1 ) 74 - ومنها : ما روي عن جندب بن زهير الأزدي قال : لما فارقت الخوارج عليا عليه السلام ، خرج إليهم وخرجنا معه ، فانتهيت إلى عسكرهم ( 2 ) فإذا لهم دوي كدوي النحل في قراءة القرآن ، وفيهم أصحاب البرانس ، وذووا الثفنات . فلما رأيت ذلك دخلني شك ، فتنحيت ونزلت عن فرسي ، وركزت رمحي ووضعت ترسي ، ونثرت عليه درعي ، وقمت أصلي وأنا أقول في دعائي : " اللهم إن كان قتال هؤلاء [ القوم ] رضا لك ، فأرني من ذلك ما أعرف به أنه الحق ، وإن كان لك سخطا ( 3 ) فاصرف عني " . إذا أقبل علي عليه السلام فنزل عن بغلة رسول الله ، وقام يصلي ، إذ جاء رجل وقال : قطعوا النهر . ثم [ جاء ] آخر تشتد به دابته ، وقال : قطعوه وذهبوا . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما قطعوه ولا يقطعونه ، وليقتلن دونه ، عهد من الله ورسوله . وقال : يا جندب ، ترى التل ؟ قلت : نعم . قال : فان رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني أنهم يقتلون عنده . ثم قال : أما إنا نبعث إليهم رسولا ، يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، فيرشقون وجهه بالنبل ، وهو مقتول . قال : فانتهينا إليهم ( 4 ) فإذا هم في معسكرهم لم يبرحوا ، ولم يرتحلوا . فنادى في الناس فضمهم ، ثم أتى الصف ، وهو يقول :

--> 1 ) عنه اثبات الهداة : 4 / 554 ح 207 ، والبحار : 41 / 283 ح 1 ، ومدينة المعاجز : 190 ح 524 . 2 ) " فانتهينا إلى عندهم " ه‍ . 3 ) " شحطا " م . 4 ) " إلى القوم " ه‍ .