قطب الدين الراوندي
510
الخرائج والجرائح
24 - ومنها : ما روي عن مخزوم بن هانئ المخزومي ، عن أبيه - وقد أتى عليه مائة وخمسون سنة - قال : لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ارتجس إيوان كسرى ( 1 ) وسقطت منه أربعة عشر شرفة ( 2 ) وخمدت نار فارس ، وما كانت ( 3 ) تخمد قبل ذلك بألف سنة ، وغاضت بحيرة ساوة ( 4 ) . ورأي الموبذان ( 5 ) في النوم أيضا إبلا صعابا تقود ( 6 ) خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة فانتشرت في بلادنا ( 7 ) . فلما أصبح كسرى راعه ذلك وأفزعه ، وتصبر عليه تشجعا ، ثم رأى أن لا يدخر ذلك عن وزرائه ومرازبته ( 8 ) فجمعهم وأخبرهم بها هاله ( 9 ) فبينا هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس . فقال له الموبذان : وأنا رأيت رؤيا ، ثم قصها [ عليهم ] . فقال : أي شئ يكون يا موبذان ؟ قال : حدث يكون من ناحية العرب .
--> 1 ) ارتجس البناء : تحرك واهتز فسمع له صوت . والإيوان : المكان المتسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان ، ومنه إيوان كسرى بمعنى قصره . وكسرى : هو أنو شيروان . ومعناه مجدد الملك ، لأنه جمع ملك فارس الكبير بعد شتات . ( السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 64 ) . 2 ) الشرفة من القصر : ما أشرف من بنائه . 3 ) " لم " ه . 4 ) ساوة : مدينة حسنة بين الري وهمذان ( مراصد الاطلاع : 2 / 685 ) . وغاض الماء : نقص أو غار . وفي ط ، م خ ل ، ه " فاض وادى سماوة " . 5 ) الموبذان للمجوس : كقاضي القضاة للمسلمين ( لسان العرب : 3 / 511 ) وقيل : أعلمهم أو فقيههم . 6 ) " تقودها " ط . وكذا ما يأتي . 7 ) " بلادها " ه . 8 ) قال ابن الأثير في النهاية : 4 / 318 : فيه " أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم " هو بضم الزاي : أحد مرازبة الفرس ، وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب انتهى ، وقيل : الرئيس . وفي ط ، ه " وأقربائه " . 9 ) هاله : أفزعه . وفي ه " ناله " .