قطب الدين الراوندي

634

الخرائج والجرائح

أطلبه ، حتى ابلي ( 1 ) إلى الله عذرا . فاكتريت الاعراب في طلبه ، وجعلت لمن جاء به عشرة آلاف درهم - وهي ديته - فانطلق الاعراب في طلبه ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع أتاني القوم ، آيسون ( 2 ) منه . فقالوا لي : يا عبد الله ما نرى صاحبك إلا وقد اختطف ( 3 ) ، إن هذه بلاد محضورة ( 4 ) فقد فيها غير واحد ، ونحن نرى لك أن ترتحل منها . فلما قالوا لي هذه المقالة ارتحلت ، حتى قدمنا الكوفة ، وأخبرت أهله بقصته وخرجت من قابل ( 5 ) ، حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام . فقال لي : يا شعيب ألم آمرك أن تستوصي بأبي موسى النبال خيرا ؟ قلت : بلى ولكم لم أذهب حيث ذهبت ( 6 ) . فقال : رحم الله أبا موسى ، لو رأيت منازل أبي موسى في الجنة لأقر الله عينك . ثم قال : كانت لأبي موسى درجة عند الله ، لم يكن ينالها إلا بالذي ابتلي به . ( 7 ) 35 - ومنها : أن أبا بصير قال : أصابتني جنابة وأنا أريد أن يعطيني أبو عبد الله عليه السلام شيئا من دلالة ، فدخلت عليه ، فقال : ما كان لك فيما كنت فيه شغل ، تدخل على

--> 1 ) أبلى فلانا عذره : قدمه له ، فقبله . بين له وجه العذر ليزيل عنه اللوم . 2 ) " وأيسوا " البحار . 3 ) أي اختطفه الجن والشياطين ( قاله المجلسي ) . 4 ) أي تحضرها الجن والشياطين ، يقال : مكان محتضر ومحضور أي تحضره الشياطين . ويحتمل - على بعد - أن يكون المراد اختطاف السبع ، وفي بعض النسخ [ - م - ] محصورة - بالصاد المهملة - أي بلاد معلومة قليلة ، سرنا فيها فلم نجده ، والأول أظهر . 5 ) القابل : اسم للعام الذي بعد العام الحاضر . 6 ) " ولكن ذهب حيث ذهب " ه‍ ، البحار . 7 ) عنه البحار : 47 / 105 ح 133 .