قطب الدين الراوندي

90

الخرائج والجرائح

أي : لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها . ( 1 ) 148 - ومنها : أن أبا جعفر عليه السلام قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما جالسا ، إذ قام متغير اللون فتوسط المسجد ، ثم أقبل يناجي ، فمكث طويلا ، ثم رجع إليهم ، فقالوا : يا رسول الله رأينا منك منظرا ما رأيناه فيما مضى . قال : إني نظرت إلى ملك السحاب " إسماعيل " ولم يهبط إلى الأرض إلا بعذاب فوثبت مخافة أن يكون قد نزل في أمتي بشئ ، فسألته ما أهبطه ؟ فقال : استأذنت ربي في السلام عليك ، فأذن لي . قلت : فهل أمرت فيها بشئ ؟ قال : نعم في يوم كذا ، في شهر كذا ، في ساعة كذا . فقام المنافقون وظنوا أنهم على شئ ، فكتبوا ذلك اليوم ، وكان أشد يوم حرا فأقبل القوم يتغامزون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لعلي عليه السلام انظر هل ترى في السماء شيئا ؟ فخرج ثم قال : أرى في مكان كذا كهيئة الترس غمامة . فما لبثوا أن جللتهم سحابة سوداء ، ثم هطلت عليهم حتى ضج الناس . ( 2 ) 149 - ومنها : أن أبا عبد الله عليه السلام قال : من الناس من لا يؤمن إلا بالمعاينة ومنهم من يؤمن بغيرها . إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : أرني آية . فقال ( 4 ) بيده إلى النخلة ، فذهبت يمنة ثم قال هكذا ، فذهبت يسرة ، فآمن الرجل . ( 4 ) 150 - ومنها : أن عليا عليه السلام بكى يوما ، وقال : ماتت أمي . فنهض النبي صلى الله عليه وآله فقال : هي والله أمي حقا ، ما رأيت من عمي شيئا إلا وقد رأيت منها أكثر منه . ثم صاح يا أم سلمة ! هذه بردتي فأزريها فيها وهذه قميصي فدرعيها فيها ، وهذا ردائي فادرجيها فيه ، فإذا فرغت من غسلها فاعلميني .

--> ( 1 ) عنه البحار : 18 / 114 ح 20 . ( 2 ) عنه البحار : 18 / 115 ح 21 . تقدم في الحديث 109 . ( 3 ) أي : فأشار . ( 4 ) عنه البحار : 17 / 377 ح 44 .