قطب الدين الراوندي

55

الخرائج والجرائح

87 - ومنها : أن أبا هريرة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما بتمرات ، فقلت : أدع الله لي بالبركة فيهن . فدعا ، ثم قال : خذهن فاجعلهن في المزود ( 1 ) وإذا أردت شيئا فأدخل يدك فيه ، فيه ، ولا تنثره . قال : فلقد حملت من ذلك التمر وسقا ( 2 ) وكنا نأكل منه ونطعم ، وكان لا يفارق حقوي ( 3 ) فارتكبت مأثما فانقطع وذهب . وقيل : إنه كتم الشهادة لعلي ثم تاب : فدعا له علي عليه السلام فصار كما كان ، فلما خرج إلى معاوية ذهب وانقطع . ( 4 ) 88 - ومنها : أن عثمان بن حنيف ( 5 ) قال : جاء رجل ضرير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشكا إليه ذهاب بصره . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إئت الميضأة ، فتوضأ ثم صل ركعتين ، وقل : " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة - يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك ليجلي عن بصري - اللهم شفعه في وشفعني في نفسي " . قال ابن حنيف : فلم يطل بنا الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضر قط . ( 6 )

--> ( 1 ) المزود : هو الوعاء من جلد وغيره يجعل فيه الزاد ( 2 ) " أوسقا " خ ل ، والبحار . ( 3 ) أي المزود ، والحقو : هو موضع شد الإزار وهو الخاصرة . ( 4 ) عنه البحار : 18 / 29 ح 14 ، وعن المناقب : 1 / 74 . ورواه البيهقي في دلائل النبوة : 6 / 109 - 111 بأربعة طرق مثله ، عنه ابن كثير في البداية والنهاية : 6 / 117 . ورواه الترمذي في سننه : 5 / 585 باب مناقب أبي هريرة . ( 5 ) في سائر النسخ المعتمدة ، والبحار : " جنيد " وكذا في الموضع التالي . وهو تصحيف . وما أثبتناه في المتن من المصادر ، كما أنه لم يعد رجل باسم عثمان بن جنيد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله . ( 6 ) عنه البحار : 18 / 13 ح 32 ، وج 94 / 5 ح 6 . ورواه في دلائل النبوة : 6 / 166 - 168 بستة طرق ، والترمذي في سننه : 5 / 569 ح 3578 ، ورواه الحاكم في المستدرك : 1 / 313 ، وابن الأثير في أسد الغابة : 3 / 371 بإسنادهم جميعا إلى عثمان بن حنيف .