قطب الدين الراوندي

482

الخرائج والجرائح

فقلت : أجئ إلى حضرة أبي محمد عليه السلام فعندي أربعون مسألة قد أشكلت علي ، فقال : خير صاحب ورفيق . فمضينا حتى دخلنا سر من رأى ، وأخذنا بيتين في خان ، وسكن كل واحد [ منا ] في واحد ( 1 ) وخرجنا إلى الحمام ، واغتسلنا غسل الزيارة والتوبة . فلما رجعنا أخذ أحمد بن إسحاق جرابا ولفه بكساء طبري ، وجعله على كتفه ومشينا ، وكنا نسبح الله ونهلله ونكبره ونستغفره ونصلي على محمد وآله إلى أن وصلنا إلى باب الدار فاستأذن أحمد بن إسحاق ، فأذن بالدخول . فلما دخلنا وإذا أبو محمد عليه السلام على طرف الصفة ( 2 ) قاعد ، وكان على يمينه غلام قائم كفلقة قمر ، فأحسن الجواب ، وأكرمنا ، وأقعدنا ، فوضع أحمد الجراب بين يديه ، وكان أبو محمد عليه السلام ينظر في درج طويل في الاستفتاء ، ورد عليه من ولاية ، فجعل يقرأ ويكتب تحت كل مسأله التوقيع ، فالتفت إلى الغلام وقال : هذه هدايا موالينا . وأشار إلى الجراب . فقال الغلام : هذا لا يصلح لنا ، لان الحلال مختلط بالحرام فيه . فقال أبو محمد عليه السلام : أنت صاحب الالهام ، أفرق بين الحلال والحرام . ففتح أحمد الجراب فأخرج صرة فنظر إليها الغلام وقال : هذا بعثه فلان بن فلان من محلة كذا ، وكان باع حنطة خاف على الزراع في مقاسمتها ، وهي كذا دينارا ، وفي وسطها خط مكتوب عليه كميته ، وفيها صحاح ثلاث : إحداها آملي ، والأخرى ليس عليها سكة ، والأخرى فلأني أخذها ( 3 ) من نساج غرامة من غزل سرق من عنده . ثم أخرج صرة فصرة فجعل يتكلم على كل واحدة بقريب من ذلك . ثم قال : أشدد الجراب على الصرر حتى توصلها عند وصولك إلى أصحابها ( 4 )

--> ( 1 ) " مسكن " خ ل ( 2 ) الصفة : البهو الواسع العالي السقف . ( 3 ) " من فلان أخذت " ه‍ والبحار . ( 4 ) " توصى بالوصول إلى أربابها " م .