قطب الدين الراوندي

450

الخرائج والجرائح

أمره وينفذ حكمه . والناس على طبقات [ مختلفين ] شتى : فالمستبصر على سبيل نجاة متمسك ( 1 ) بالحق ، فيتعلق بفرع أصيل ، غير شاك ولا مرتاب ، لا يجد عنه ( 2 ) ملجأ . وطبقة لم تأخذ ( 3 ) الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ، ويسكن عند سكونه . وطبقة استحوذ ( 4 ) عليهم الشيطان ، شأنهم الرد على أهل الحق ، ودفع الحق بالباطل ، حسدا من عند أنفسهم . فدع من ذهب يمينا وشمالا ، كالراعي ( 5 ) إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي . ذكرت ما اختلف فيه موالي ، فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب ( 6 ) . ومن جلس مجالس ( 7 ) الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسن رعاية من استرعيت ، وإياك والإذاعة وطلب الرئاسة ، فإنهما يدعوان إلى الهلكة .

--> ( 1 ) " مستمسك " ط ، م . ( 2 ) هكذا في اثبات الوصية وكشف الغمة . وفي ط ، ه‍ ، البحار ، ومدينة المعاجز " عنى " وفي م " عنا " . ( 3 ) " يأخذوا " م ، ط " يأخذ " البحار ، مدينة المعاجز . ( 4 ) استحوذ عليه : غلبه واستولى عليه . ( 5 ) قوله عليه السلام : " كالراعي " أي نحن كالراعي إذا أردنا جمعهم ، وأمرنا بذلك جمعناهم بأدنى سعى . ( 6 ) قوله عليه السلام : " فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب " . أي بعد أن أوصى أبي إلي ، وكوني أكبر أولاد أبي لا يبقى ريب في إمامتي ( قاله المجلسي ) . ( 7 ) وقوله : عليه السلام : " ومن جلس مجالس الحكم " لعله تقية منه عليه السلام أي الخليفة أولى بالحكم ، أو المراد أنه أولى بالحكم عند الناس ، ويحتمل أن يكون المراد بالجلوس في مجالس الحكم بيان الاحكام للناس ، أي من بين الاحكام للناس من غير خطأ فهو أولى بالحكم والإمامة ، فيكون الغرض اظهار حجة أخرى على إمامته صلوات الله عليه ( قاله المجلسي ) .