قطب الدين الراوندي

440

الخرائج والجرائح

قال : وإلى جانبي شاب ، قلت : من [ أين ] أنت ؟ قال : من المدينة . قلت : ما تصنع ههنا ؟ قال : اختلفوا عندنا في أبي محمد عليه السلام فجئت لأراه وأسمع منه ، أو أرى منه دلالته ، ليسكن قلبي ، وإني من ولد أبي ذر الغفاري ، فبينا نحن كذلك إذ خرج أبو محمد عليه السلام مع خادم له ، فلما حاذانا ، نظر إلى الشاب الذي بجنبي . فقال : غفاري أنت ؟ قال : نعم . قال : ما فعلت أمك حمدويه ( 1 ) ؟ فقال : صالحة . ومر ، فقلت للشاب : أكنت رأيته قط ، وعرفته بوجهه قبل اليوم ؟ قال : لا . قلت فيقنعك هذا ؟ قال : ومن دون هذا . ( 2 ) 21 - ومنها : ما قال يحيى بن المرزبان : التقيت مع رجل من أهل السيب ( 3 ) سيماه الخير ( 4 ) وأخبرني أنه كان له ابن عم ينازعه في الإمامة ، والقول في أبي محمد عليه السلام وغيره ، قلت : لا أقول [ به ] أو أرى منه علامة . فوردت العسكر في حاجة ، فأقبل أبو محمد عليه السلام - فقلت في نفسي متعنتا - ( 5 ) : إن مد يده إلى رأسه فكشفه ، ثم نظر إلي فرده ، قلت به . فلما حاذاني مد يده إلى رأسه فكشفه ، ثم برق عينيه ( 6 ) في ثم ردهما ، ثم قال :

--> ( 1 ) " حمدونة " الصراط . ( 2 ) عنه البحار : 50 / 269 ح 34 . وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 207 ح 13 باختصار . ( 3 ) " السبت " م . والسيب - بالكسر ثم السكون - : كورة من سواد الكوفة ، والسيب أيضا نهر بالبصرة فيه قرية كبيرة ، وأيضا موضع أو جزيرة بخوارزم . وسبت : موضع بين طبرية والرملة عند عقبة طبرية . ( معجم البلدان : 3 / 182 وص 293 ) . ( 4 ) " سماه بالخير " م . " سماه " اثبات الهداة . ( 5 ) من الكشف والبحار . ( 6 ) عنتة : أصل صحيح يدل على مشقة وما أشبه ذلك . والعنت : العسف والحمل على المكروه ويحمل على هذا ويقاس عليه ( معجم مقاييس اللغة : 4 / 150 ) . وفي م ، ه‍ " متعتنا " . يقال : أعتن على غريمه : تشدد عليه وآذاه . ( 7 ) برق عينيه : وسعهما وأحد النظر .