قطب الدين الراوندي

38

الخرائج والجرائح

بإذن الله . فخرجت الصبية تقول : لبيك يا رسول الله وسعديك . قال : إن أبويك قد أسلما ( 1 ) ، فإن أحببت أردك عليهما . قالت : لا حاجة لي فيهما ، وجدت الله خيرا لي منهما . ( 2 ) 43 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله كان في أصحابه إذ جاء أعرابي ومعه ضب [ قد ] صاده ، وجعله في كمه ، قال : من هذا ؟ قالوا : [ هذا ] النبي . فقال : واللات والعزى ما أحد أبغض إلي منك ، ولولا أن يسميني قومي عجولا ، لعجلت عليك ، فقتلتك . فقال صلى الله عليه وآله : ما حملك على ما قلت ؟ آمن [ بي ] . ( 3 ) قال : لا أو من أو يؤمن بك هذا الضب . فطرحه . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا ضب . فأجابه الضب بلسان عربي يسمعه القوم : لبيك وسعديك ، يا زين من وافى القيامة . قال : من تعبد ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه . قال : فمن أنا يا ضب ؟ قال : رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، قد أفلح من صدقك ، وخاب من كذبك . قال الاعرابي : لا أتبع أثرا بعد عين ، لقد جئتك وما على وجه الأرض أحد أبغض إلي منك ، فإنك الآن أحب إلي من نفسي ، ووالدي ( 4 ) أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فرجع إلى قومه - وكان من بني سليم - فأخبرهم بالقضية

--> ( 1 ) في المناقب : أساءا . ( 2 ) عنه البحار : 18 / 8 ح 11 ، وعن المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 144 . وروى نحوه البيهقي في دلائل النبوة : 6 / 34 و 35 باسناده إلى أبي سعيد وزيد بن أرقم . وأورد نحوه ابن كثير في البداية والنهاية : 6 / 147 و 148 ، والسيوطي في الخصائص : 2 / 60 عن أنس بن مالك ، وأم سلمة وغيرهما . ( 3 ) من " س " . وفي البحار : بالله . ( 4 ) " وولدي " س .