قطب الدين الراوندي
409
الخرائج والجرائح
قال : فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر ؟ قلت : نعم . قال : يا غلام هات الدواة والقرطاس . فخرج الغلام ليأتي بهما من دار أخرى . فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه ( 1 ) فقال له بالفارسية : ما هذا القلق . فصهل الثانية فضرب بذنبه ( 2 ) . فقال [ له ] - بالفارسية - : لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فاصبر حتى أفرغ . فصهل الثالثة وضرب بيديه ، فقال له - بالفارسية - : اقلع ، فامض إلى ناحية البستان ، وبل هناك ورث ، وارجع ، فقف هناك مكانك . فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه ، ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لا نراه ( 3 ) في ظهر الفازة ، فبال ، وراث ، وعاد إلى مكانه . فدخلني من ذلك ما الله به عليم ، ووسوس الشيطان في قلبي فأقبل إلي فقال : يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت ، إن ما أعطى الله محمدا وآل محمد ، أكثر مما أعطى داود وآل داود . قلت : صدق ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فما قال لك ؟ وما قلت له ؟ فما ( 4 ) فهمته . فقال : قال لي الفرس : قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عني . قلت : ما هذا القلق ؟ قال : قد تعبت . فقلت : لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فإذا فرغت ركبتك . قال : إني أريد أن أروث وأبول ، وأكره أن أفعل ذلك بين يديك . فقلت له : اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ، ثم عد إلى مكانك . ففعل الذي رأيت . ثم أقبل الغلام بالدواة والقرطاس - وقد غابت الشمس - فوضعها بين يديه فأخذ في الكتابة حتى أظلم [ الليل ] ( 5 ) فيما بيني وبينه ، فلم أر الكتاب ، وظننت أنه قد أصابه الذي أصابني .
--> ( 1 ) " بيديه " خ ل . " بيده " اثبات الهداة ( 2 ) " بيده " اثبات الهداة ، والبحار . ( 3 ) " لا يراه أحد " ط ، ه ، اثبات الهداة . ( 4 ) " فقد " م ، البحار . ( 5 ) من البحار .