قطب الدين الراوندي
390
الخرائج والجرائح
فقال : إن أبي أمر أن يعمل له مسك في بان ( 1 ) فكتب إليه الفضل ( 2 ) يخبره أن الناس يعيبون ذلك عليه فكتب : يا فضل أما علمت أن يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا بالذهب ( 3 ) ، ويجلس على كراسي الذهب ، فلم ينقص من حكمته شيئا ، وكذلك سليمان ، ثم أمر أن يعمل له غالية ( 4 ) بأربعة آلاف درهم . ثم قلت : ما لمواليك في موالاتكم ؟ فقال : إن أبا عبد الله عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد ، فبينا هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة ( 5 ) من خراسان فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك ، وأكون له مملوكا ، وأجعل لك مالي كله ؟ فإني كثير المال من جميع الصنوف ، اذهب فاقبضه وأنا أقيم معه مكانك . فقال : أسأله ذلك . فدخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي ، وطول صحبتي فإن ساق الله إلي خيرا تمنعنيه ؟ قال : أعطيك من عندي ، وأمنعك من غيري ! فحكى له قول الرجل فقال : إن زهدت في خدمتنا ، ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك . فلما ولى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصحبة ، ولك الخيار ، إذا كان يوم القيامة كان رسول الله صلى الله عليه وآله متعلقا بنور الله ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام متعلقا بنور رسول الله ( 6 ) ، وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين ، وكان شعيتنا متعلقين بنا يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا .
--> ( 1 ) البان : شجر ، ولحب ثمره دهن طيب . وفي البحار : فأرة . والفأرة : نافحة المسك ، أي وعاؤه . ( 2 ) هو الفضل بن سهل المعروف بذي الرئاستين لأنه تقلد الوزارة والسيف . ( 3 ) يعني أن أزراره كانت من الذهب . يقال : زرر ثوبه أي شد أزراره . ( 4 ) الغالية : نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن . ( 5 ) الرفقة - بضم الراء - : الجماعة المترافقون في السفر . ( 6 ) " برسول الله " البحار .