قطب الدين الراوندي
373
الخرائج والجرائح
قالت : لما توفي أخي محمد بن الرضا عليهما السلام صرت يوما إلى امرأته أم الفضل ( 1 ) بسبب احتجت إليها فيه قالت : فبينا نحن نتذاكر فضل محمد وكرمه وما أعطاه الله من العلم والحكمة ، إذ قالت امرأته أم الفضل : يا حكيمة أخبرك عن أبي جعفر بن الرضا عليه السلام بأعجوبة لم يسمع أحد مثلها ؟ قلت : وما ذاك ؟ قالت : إنه كان ربما أغارني مرة بجارية ، ومرة بتزويج فكنت أشكو إلى المأمون فيقول : يا بنية احتملي فإنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله . فبينا أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة ، فقلت : من أنت ؟ - وكأنها قضيب بان ( 2 ) أو غصن خيزران - قالت : أنا زوجة لأبي جعفر . قلت : من أبو جعفر ؟ قالت : محمد بن الرضا عليهما السلام وأنا امرأة من ولد عمار بن ياسر . قالت : فدخل علي من الغيرة ما لم أملك نفسي ، فنهضت من ساعتي ، فصرت إلى المأمون ، وقد كان ثملا ( 3 ) من الشراب ، وقد مضى من الليل ساعات ، فأخبرته بحالي وقلت : إنه يشتمني ويشتمك ، ويشتم العباس وولده ، قالت : وقلت ما لم يكن . فغاظه ذلك مني جدا ، ولم يملك نفسه من السكر ، وقام مسرعا فضرب بيده إلى سيفه ، وحلف أنه يقطه بهذا السيف ما بقي في يده ، وصار إليه . قالت : فندمت عند ذلك ، وقلت في نفسي : ما صنعت ، هلكت وأهلكت . قالت : فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع ، فدخل إليه ، وهو نائم ، فوضع فيه السيف ، فقطعه قطعة قطعة ، ثم وضع السيف على حلقه فذبحه ، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم ، وانصرف وهو يزبد ( 4 ) مثل الجمل .
--> ( 1 ) زاد في بعض النسخ : بنت المأمون الخليفة العباسي . ( 2 ) البان : شجر معتدل القوام ، لين ورقه كورق الصفصاف ، يشبه به القد لطوله . ( 3 ) الثمل الذي أخذ منه الشراب والسكر . ( 4 ) تزبد الانسان : إذا غضب وظهر على صماغيه زبدتان . والزبد : زبد الجمل الهائج ، وهو لغامه الأبيض الذي تتلطخ به مشافره إذا هاج .