قطب الدين الراوندي

353

الخرائج والجرائح

صغار ، فإذا رأيتها ففتت لها كسرة ( 1 ) ، فإذا أكلتها خرجت حوتة كبيرة ، فابتلعت تلك السميكات كلها ثم تغيب . فإذا غابت فضع يدك على الماء ، وأعد الكلمات ، فان الماء ينضب كله وسل المأمون عني أن يحضر وقت الحفر ، فإنه سيفعل ليشاهد هذا كله . ثم قال عليه السلام : الساعة يجئ رسوله فاتبعني ، فان قمت من عنده مكشوف الرأس فكلمني بما تشاء . وإن قمت من عنده مغطى الرأس فلا تكلمني بشئ . قال : فوافاه رسول المأمون ، فلبس الرضا عليه السلام ثيابه وخرج وتبعته ، فلما دخل إلى المأمون وثب إليه ، فقبل بين عينيه ، وأجلسه معه على مقعده ، وبين يديه طبق صغير ، فيه عنب ، فأخذا عنقودا قد أكل نصفه ونصفه باق - وقد كان شربه بالسم - وقال للرضا عليه السلام : حمل إلي هذا العنقود ، فاستطبته ، فأكلت منه ، وتنغصت ( 2 ) به أن لا تأكل منه ، فأسألك أن تأكل منه . قال : أو تعفيني من ذلك ؟ قال : لا والله ، فإنك تسرني بما تأكل منه . قال : فاستعفاه ثلاث مرات ، وهو يسأله بمحمد وعلي أن يأكل منه . فأخذ منه ثلاث حبات فأكلها وغطى رأسه ونهض من عنده . فتبعته ولم أكلمه بشئ حتى دخل منزله ، فأشار إلي أن أغلق الباب ، فأغلقته وصار إلى مقعد له ، فنام عليه ، وصرت أنا في وسط الدار ، فإذا غلام عليه وفرة ( 3 ) ظننته ابن الرضا عليه السلام ولم أكن قد رأيته قبل ذلك ، فقلت : يا سيدي الباب مغلق ، فمن أين دخلت ؟ فقال : لا تسأل عما لا تحتاج إليه . وقصد إلى الرضا عليه السلام . فلما بصر به الرضا عليه السلام وثب إليه ، وضمه إلى صدره ، وجلسا جميعا على المقعد

--> ( 1 ) الكسرة : القطعة من الشئ . وهنا الخبز ، كما سيأتي . وفي روضة الواعظين : فتفتت لها الخبز الذي أعطيك ( 2 ) نغص نغصا : لم تتم له هناءته . ( 3 ) الوفرة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن .