قطب الدين الراوندي

350

الخرائج والجرائح

بالمغرب ، فأراد المشرق فتحها ، فأقسم على الله باسم واحد من الخمسة ( 1 ) أن تنطوي له الأرض ، فيصير من المغرب إلى المشرق ( 2 ) ومن المشرق إلى المغرب في لحظة ؟ فقال الجاثليق : لا علم لي بها ( 3 ) وأما الأسماء الخمسة فقد كانت معه [ بلا شك و ] يسأل الله بها ، أو بواحد منها فيعطيه الله جميع ما يسأله . قال : الله أكبر إذ لم تنكر الأسماء ! فأما الصحيفة فلا يضر أقررت بها أو أنكرت اشهدوا على قوله ( 4 ) . ثم قال : يا معاشر الناس أليس أنصف الناس من حاج خصمه بملته وبكتابه وبنبيه وشريعته ؟ قالوا : نعم . قال الرضا عليه السلام : فاعلموا أنه ليس بامام بعد محمد إلا من قام بما قام به محمد حين يفضى ( 5 ) الامر إليه ، ولا تصلح الإمامة إلا لمن حاج الأمم بالبراهين للإمامة . فقال رأس الجالوت : وما هذا الدليل على الامام ؟ قال : أن يكون عالما بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن الحكيم ، فيحاج أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل القرآن بقرآنهم ، وأن يكون عالما بجميع اللغات حتى لا يخفى عليه لسان واحد ، فيحاج كل قوم بلغتهم ثم يكون مع هذه الخصال تقيا نقيا من كل دنس ، طاهر من كل عيب ، عادلا ، منصفا ، حكيما ، رؤوفا ، رحيما ، حليما ، غفورا ، عطوفا ، صدوقا ( 6 ) ، بارا ، مشفقا ، أمينا ، مأمونا ، راتقا ، فاتقا . فقال إليه نصر بن مزاحم فقال : يا ابن رسول الله ما تقول في جعفر بن محمد ؟

--> ( 1 ) " الخمسة الأسماء " م ( 2 ) " أو " م . ( 3 ) " بالصحيفة " ه‍ ، ط . ( 4 ) " الله أكبر إذا لم تنكر الأسماء فهو الغرض " س ، ط ، ومدينة المعاجز . ( 5 ) " حتى " نسخ الأصل ومدينة المعاجز . وما في المتن كما في البحار : وأفضى إليه : وصل . ( 6 ) " صادقا " البحار .