قطب الدين الراوندي

311

الخرائج والجرائح

أحسن ما رأيت من النوبة ، فلو لا خصلة لكانت من شأنك ( 1 ) . قال عليه السلام : وما تلك الخصلة ؟ قال : لا تعرف كلامك وأنت لا تعرف كلامها . فتبسم عليه السلام ثم قال : اذهب حتى تشتريها . فلما دخلت [ بها ] إليه ، قال لها بلغتها : ما اسمك ؟ قالت : مؤنسة : قال : أنت لعمري مؤنسة ، قد كان لك اسم غير هذا ، [ وقد ] كان اسمك قبل هذا حبيبة ، قالت : صدقت . ثم قال : يا بن أبي العلا إنها ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى ( 2 ) ولا أشجع ولا أعبد منه . قلت : فما تسميه حتى أعرفه ؟ قال : اسمه إبراهيم . فقال علي بن أبي حمزة : كنت مع موسى عليه السلام بمنى إذ أتى ( 3 ) رسوله فقال : إلحق بي بالثعلبية ( 4 ) . فلحقت به ، ومعه عياله وعمران خادمه . فقال : أيما أحب إليك المقام ها هنا أو تلحق بمكة ؟ قلت : أحبهما إلي ما أحببت . قال : مكة خير لك . ثم سبقني ( 5 ) إلى داره بمكة ، وأتيته وقد صلى المغرب فدخلت عليه ، فقال : " إخلع نعليك إنك بالوادي المقدس [ طوى ] " ( 6 ) . فخلعت نعلي وجلست معه فأتيت بخوان فيه خبيص ( 7 ) فأكلت أنا وهو ، ثم رفع الخوان وكنت أحدثه ، ثم غشيني النعاس ، فقال لي :

--> ( 1 ) هكذا في اثبات الهداة ، وفي م ، والبحار " لكانت من يأتيك " ، وفي ط " لكانت له امائك من يأتيك به " . ( 2 ) قوله عليه السلام : لا يكون ولدى ، أسخى منه . . . أي سائر أولاده سوى الرضا عليه السلام ( قاله المجلسي ) . ( 3 ) " أتاني " ط ، البحار . ( 4 ) الثعلبية : من منازل طريق مكة ، قد كانت قرية فخربت ، وهي مشهورة ( مراصد الاطلاع 1 / 296 ) . ( 5 ) " ثم مضى " ط . " ثم بعثني " البحار . ( 6 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة طه : 12 ( 7 ) الخوان : ما يوضع عليه الطعام ليؤكل ، وتسميه العامة السفرة . والخبيص : طعام معمول من التمر والزبيب والسمن .