قطب الدين الراوندي

25

الخرائج والجرائح

غير الله لم يدر ، لعله أن يتقدم بعير آخر ، فيجئ الامر بخلاف ما أخبر . ( 1 ) 5 - ومنها : ما هو مشهور أنه خرج في متوجهه إلى المدينة ، فآوى إلى غار بقرب مكة يعتوره ، ويأوي إليه الرعاء ، قل ما يخلو من جماعة نازلين يستريحون فيه فأقام به عليه السلام ثلاثا لا يطوره ( 2 ) بشر وخرج القوم في أثره ، فصدهم الله عنه بأن بعث عنكبوتا فنسجت عليه ، فآيسهم من الطلب فيه ، فانصرفوا ، وهو منصب أعينهم . ( 3 ) 6 - ومنها : أنه مر بامرأة يقال لها " أم معبد " لها شرف في قومها ، نزل بها فاعتذرت بأنه ما عندها إلا عنز لم تر لها قطرة لبن منذ سنة [ للجدب ] ( 4 ) فمسح ضرعها ورواهم من لبنها ، وأبقى لهم لبنها وخيرا كثيرا ، ثم أسلم أهلها لذلك . ( 5 ) 7 - ومنها : أنه أتى امرأة من العرب يقال لها " أم شريك " فاجتهدت في قرائه وإكرامه ، فأخرجت عكة لها فيها بقايا سمن ، فالتمست فيها فلم تجد شيئا . فأخذها وحركها بيده فامتلأت سمنا عذبا ، وهي تعالجها قبل ذلك لا يخرج منها شئ ، فأروت القوم منها وأبقت فضلا عندها كافيا ، وبقى لها النبي صلى الله عليه وآله شرفا يتوارثه الاعقاب ، وأمر أن لا يسد رأس العكة . ( 6 ) 8 - ومنها : أنه مر بشجرة ( 7 ) غليظة الشوك ، متقنة الفروع ثابتة الأصل ، فدعاها فأقبلت تخذ الأرض إليه طوعا ، ثم أذن لها فرجعت إلى مكانها .

--> ( 1 ) روى نحوه في الكافي : 8 / 262 ح 376 ، عنه البحار : 18 / 309 ح 18 . ( 2 ) أي لا يقربه . قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 142 : " في حديث علي عليه السلام : والله لا أطور به ما سمر سمير . أي لا أقر به أبدا " . ( 3 ) عنه البحار : 18 / 73 ح 27 ، وج 19 / 72 ح 24 . ( 4 ) من البحار . يقال : أجدب المكان : إذا انقطع عنه المطر فيبست أرضه . ( 5 ) عنه البحار : 18 / 26 ح 5 ، 6 . ( 6 ) عنه البحار : 18 / 26 ح 5 ، 6 . ( 7 ) " بسمرة " البحار . قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 399 : " هو ضرب من شجر الطلح الواحدة سمرة " .