قطب الدين الراوندي

22

الخرائج والجرائح

فصل إعلم أن معجزاته عليه وآله السلام على أقسام : منها ما انتشر نقله وثبت وجوده عاما في كل زمان ومكان حين ظهوره كالقرآن الذي بين أيدينا ، نتلوه ونسمعه ونكتبه ونحفظه ، لا يمكن [ لاحد ] جحده ، إنه هو الذي أتى به نبينا [ محمد صلى الله عليه وآله ] ، وإنما دخلت الشبهة على قوم لم ينكشف لهم وجه إعجازه ، وقد كشفنا ذلك ببيان قريب في كتاب مفرد . والقسم الثاني على أقسام : منها : ما رواه المسلمون وأجمعوا على نقله ، وكان اختصاصهم بنقله ، لأنهم كانوا هم المشاهدين لذلك ( 1 ) وظهرت بين أيديهم في سفر كانوا هم المصاحبين له ، أو في حضر لم يحضره غيرهم ، فلذلك انفردوا بنقلها وهم الجماعة الكثيرة التي لا يجوز على مثلها نقل الكذب بما لا أصل له . والثاني من هذه الاقسام ، ما شاهده بعض المسلمين فنقلوه إلى حضرة جماعتهم وكان المعصوم وراءه ، فلم يوجد منهم إنكار لذلك ، فاستدل بتركهم النكير عليهم على صدقهم ، لأنهم على كثرتهم لا يجوز عليهم السكوت على باطل ، ومنكر يسمعونه فلا ينكرونه ، ولا منع ، كما لا يجوز أن ينقلوا كذبا ولا رغبة ولا رهبة هناك تحملهم على النقل والتصديق . ومنها : ما ظهر في وقته صلوات الله عليه قبل مبعثه تأسيسا لامره . ومنها : ما ظهر على أيدي سراياه في البلدان البعيدة ، إبانة لصدقهم في ادعائهم بنبوته ، لأنهم ممن لا تظهر منهم ( 2 ) المعجزات ، إذ لم يكونوا من أوصيائه ، فيعلم بذلك تصديقه في دعواهم له . ومنها : ما وجدت في كتب الأنبياء قبله من تصديقه ووصفه بصفاته ، وإظهار علاماته

--> ( 1 ) " لها " س ( 2 ) " عليهم " م ، " عنهم " ط .