قطب الدين الراوندي

247

الخرائج والجرائح

آبائه عليهم السلام [ قال ] إن الحسين عليه السلام إذا أراد ( 1 ) أن ينفذ غلمانه في بعض أموره قال لهم : لا تخرجوا يوم كذا ، وأخرجوا يوم كذا ، فإنكم إن خالفتموني قطع عليكم . فخالفوه مرة وخرجوا ، فقتلهم اللصوص ، وأخذوا ما معهم ، واتصل الخبر بالحسين عليه السلام فقال : لقد حذرتهم ، فلم يقبلوا مني . ثم قام من ساعته ودخل على الوالي ، فقال الوالي : يا أبا عبد الله بلغني قتل غلمانك فآجرك الله فيهم . فقال الحسين عليه السلام : فاني أدلك على من قتلهم فاشدد يدك بهم . قال : أو تعرفهم يا ابن رسول الله ؟ قال : نعم ، كما أعرفك ، وهذا منهم - وأشار بيده إلى رجل واقف بين يدي الوالي - . فقال الرجل : ومن أين قصدتني بهذا ، ومن أين تعرف أني منهم ؟ ! فقال له الحسين عليه السلام : إن أنا صدقتك تصدقني ( 2 ) ؟ فقال الرجل : نعم ، والله لأصدقنك . فقال : خرجت ومعك فلان وفلان . وذكرهم كلهم : فمنهم أربعة من موالي المدينة والباقون من حبشان ( 3 ) المدينة . فقال الوالي للرجل : ورب القبر والمنبر ، لتصدقني أو لاهرأن ( 4 ) لحمك بالسياط . فقال الرجل : والله ما كذب الحسين وقد صدق ( 5 ) ، وكأنه كان معنا .

--> ( 1 ) " أنه قال إن الحسين عليه السلام كان " ه‍ ، ط . وفي البحار والعوالم " قال : إذا أراد الحسين عليه السلام " ( 2 ) " فأصدقني " ه‍ ، ط . ( 3 ) " جيشان " البحار . والحبش : جنس من السودان . أو سكان بلاد الحبشة . واحده حبشي والجمع : حبشان . ( 4 ) " لأنشرن " ط خ . وفي البحار " لأهرقن " . وأهرأ اللحم : أنضجه ، فتهرأ حتى سقط من العظم . ( 5 ) " ولصدق " البحار .