قطب الدين الراوندي

238

الخرائج والجرائح

في نفسه وقد صار امرأة ، قد بدل الله له فرجه بفرج النساء ، وسقطت لحيته . فقال له الحسن : أغربي ! مالك ومحفل ( 1 ) الرجال فإنك امرأة . ثم إن الحسن عليه السلام سكت ساعة ، ثم نفض ثوبه فنهض ليخرج . فقال [ له ] ابن العاص : اجلس فإني أسألك عن مسائل . قال عليه السلام : سل عما بدا لك . قال عمرو : أخبرني عن الكرم والنجدة والمروة . فقال : أما الكرم فالتبرع بالمعروف ، والاعطاء قبل السؤال ، وأما النجدة فالذب عن المحارم ، والصبر في المواطن عند المكاره ، وأما المروة فحفظ الرجل دينه ، وإحرازه نفسه من الدنس ، وقيامه بأداء الحقوق ، وإفشاء السلام . فخرج ، فعذل ( 2 ) معاوية عمرا ، فقال : أفسدت أهل الشام . فقال عمرو : إليك عني إن أهل الشام لم يحبوك محبة [ إيمان و ] دين ، إنما أحبوك للدنيا يناولونها منك ، والسيف والمال بيدك ، فما يغني عن الحسن كلامه . ثم شاع أمر الشاب الأموي وأتت زوجته إلى الحسن عليه السلام فجعلت تبكي وتتضرع فرق لها ، ودعا له ( 3 ) فجعله الله كما كان . ( 4 ) 3 - ومنها : [ ما روي عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ] أن الحسن عليه السلام قال [ يوما ] لأخيه الحسين ولعبد الله بن جعفر : إن معاوية قد بعث إليكم بجوائزكم وهي تصل إليكم يوم كذا لمستهل الهلال . وقد أضاقا ( 5 ) فوصلت في الساعة

--> ( 1 ) " ولمحفل " م ( 2 ) عذل : لام . ( 3 ) " وخرجت من داره زوجته فأتى إلى الحسن يبكي ويتضرع عند الحسن عليه السلام فرق له " م . ( 4 ) عنه البحار : 44 / 88 ح 2 ، ومدينة المعاجز : 231 ح 99 . وروى أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين : 47 بإسناده إلى إسماعيل بن عبد الرحمان ، قطعة نحوه ( 5 ) أضاق : صار في ضيق ، أو فقد ماله وافتقر .